أمام أئمّة وشحاك ضدّ * وليثا خادرا وحمى منيعا
نودّعه ونأمل أن يوافي * إلينا في عساكره سريعا
وفي المعلوم أن الحشر وعد * متى شمنا لغرّته طلوعا
دعته منية فأجاب سعيا * وكان لها وإن عظمت سميعا
مضى قدما كأنّ الموت غنم * ولم يقصد إلى الدنيا رجوعا
فيا لك من فقيد أورثتنا * رزيته الكآبة والخشوعا
صريع أسنّة الفساق أكرم * به في ذات خالقه صريعا
شرى في الله مهجته فأعزز * بها وبه على حال مبيعا
يهوّن ما ألاقيه بأنّ ال * ذين سطوا به قتلوا جميعا
وإن أخي سخى بالنفس فيه * مؤاساة فصار له ضجيعا
وإن بني أبي وسراة قومي * وغرّ صحابتي خاضوا النجيعا
فردّوا السيف مثلوما خضيبا * وردّوا الرمح مفصودا صديعا
وصارت حوله الأبطال صرعى * يشبّهها مشاهدها الجذوعا
حفاظ أكارم عافوا الدّنايا * وخافوا قول حاسدهم أضيعا
وقد هزموا أعاديهم وطالت * وظل السيف يختطف المنيعا
حمت باقيهم الظلما فأضحت * جهالة ما نآى فجرا صديعا
ونحن لهم طوال الدهر حتف * نزيرهم المهنّد والوقيعا
علينا أن نزيرهم رجالا * ترى أدنى مغاورها الدّروعا
جيوشا من أفاضل كلّ حيّ * ترى أدناهم بطلا شجيعا
تظل البلق في الحافات منها * وتضحي الشامخات لها خشوعا
يكب الطير عثيرها فتضحي * على الأذقان ساقطة ركوعا
تصدّ الريح غاب السمر منها * فتلزمها على الكره الرجوعا
أيحيى ليت عينك أبصرتنا * لفقدك ليس عن ذلّ خضوعا
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 340
مساهمون: حميد بن أحمد المحلي
ص٣٤٠