تائب ثابت ، ومن هافت خافت ، واللّه أغير لدينه وأحمى على شرعه ، ونحن على موعود ولن يخلف اللّه وعده ، وكيف يخذل بعد العدة بالنصر جنده ، وقد هزم الأحزاب وحده ، يوم صنعاء وبعده ، فكأنك بألوية النصر قد خفقت بالظفر أطرافها ، وببحار التوفيق قد طمت بالظالمين نطاقها ، فكم هناك من حائز ملكا حسيما ، وقائل يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما :
إذا غضب الفحل يوم الهياج * فلا تعذلوه إذا ما هدر
أنا ابن معيد صدور الجياد * والدم فيها يحاكي المطر
أينكر حقي برجم الظنون * وهل يكتم الناس ضوء القمر
فإن سيّرت سيرتي باليقين * كانت لعمرك خير السير
ألست الذي شق برد الضلال * بعزم يشق الحصى والشعر
وبأس توارثته من علي * وحزم تعلمته من عمر
لساني كشقشقة الأرحبي * أو كالحسام اليماني الذكر « 1 »
ثم لما تقدم إسماعيل إلى صنعاء تقدم الإمام عليه السّلام إلى ناحية شبام ، ثم إلى ثلا وأنشأ عليه السّلام هذين الشعرين « 2 » قال مصنف سيرته عليه السّلام من بعد صلاة الفجر إلى أول ضحوة النهار قبل انبساط الشمس ، أحدهما :
لا تذكرنّ منازل الأحباب * بلوى قضيب فأجرعي شرحاب
دارات آرام الصّريم وإنما * ليس الزمان زمان ذكر تصاب
واذكر بنات الأعوجي ولا حق * شمّ المتون لواحق الأقراب
والزّغف كالغدران أحكم نسجها * سردا كجلد الأرقم المنساب
ومناصلا زرق المتون كأنها * برق تعرّض في متون سحاب
هامش
( 1 ) الديوان : 32 .
( 2 ) الديوان 15 - 16 .