تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وكان من كلامه عليه السّلام في بعض الأيام بناحيتهم في موضع يعرف بجرن القيل في سائلة مقرا ، وقد تحقق خيانة بعض من يتصرف عن أمره من الفرقة الشقية المطرفية فقال : وقد علمت أن البيضة لم تنحفظ والفسق لم يترفّض إلا بالجند ، والجند لا يستقيم إلا بالمال ، والمال لا يؤخذ إلا من الرعية ، والرعية لا تجمع على الانقياد للحق إلا بطرف من الشدة ، نعم أنعم اللّه عليك ، ومع ذلك فإنهم لو أهملوا لذهب الدين والمال ، وانكشف الغطاء ، وساءت الحال ، وشغلوا عن القيل والقال ، ولكنهم تفيّئوا في ظل الحق فبغوا للحق « 1 » الغوائل ، وجادلوا بالباطل ، وهو كاسمه باطل ، فلو ضغمتهم نيوب الباطل ، وخافتهم المخالب ، لصيّحوا صياح الثعالب ، وقالوا : ليس لها إلا ابن أبي طالب ، أين عمارة الوهاب من عنس ؟ وأين زرعة من آنس ؟ شتان ما بين الحمار والفرس ، وتقلبوا في ذكر المناقب ، وشهدوا بها من كل جانب ، فأنا صاحبهم بالأمس وغدا ، أوطأتهم واضح منهاج الهدى ، لم أتدنّس باحتكار المال ، ولا حالت بي عن سنن الاستقامة الحال ، وهم يذكرون إتيان الملأ منهم ، ولولا خشية التطويل لذكرناهم يعرضون علينا نصف المال ، ويلزموننا القيام على تلك الشدائد والأهوال ، حتى إذا فقأنا عين الفتنة بعد جذورها ، وأخمدنا نار الضلالة بعد ظهورها ، وتركنا روض الصريمة ليعفورها ، ونصبنا منار الحق على أعلامها وفورها ، فمن لأقف للمال كالهر اللّبق ، وطالب أحمال رجل لا تعق ، وقائل إن السهاد قد لعق ، فقلت : أبشر فالسّكيت قد لحق ، واحفظ عرى الدين لئلا يمحق . فلما فاءت فئة الباطل وأجلت « 2 » وأصدقت زاغت الأبصار ، وبلغت القلوب الحناجر وظن كثير من الناس باللّه الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ، فمن
هامش
( 1 ) في ( ب ) : وتفيئوا في ظل الحق الغوائل . ( 2 ) في ( ب ) سقطت : وأصدقت وأخليت .