فخان يحيى الفتوحي العهود ولم * يخش العقاب من الجبار ذي النقم
فكفّ عنهم عفافا كف مقتدر * وصال فيها عقابا صول منتقم
قل لي لسيف الهدى إن كنت لاقيه * يا هازم الجحفل الجرار ذي العلم
إني أقول وخير القول أصدقه * والقول يبقى وإن أفنى البلى رممي
إني أحبكم لله فاعتقدوا * حبّي وحق إله الحلّ والحرم
من متّ منا بحبل نال بغيته * ومن تعدّى انثنى بالخزي والندم
إذا المصلي تولى غير ذاكرنا * كان الوجود لها في الصحف كالعدم
ثم نهض عليه السّلام يريد ذمار في شهر ربيع الأول سنة خمس وتسعين وفيها من العجم خلق كثير فوقع القتال ، وكان له عليه السّلام في ذلك اليوم العناء العظيم والقتال الشديد ، فإنه كان أمام جنوده المعقودة ، وعساكره المحشودة ، يقذف بنفسه في جموع الأعاجم فقتل من جند العجم ثلاثون فيهم ثلاثة من العرب والباقي من صميمهم ، فأيقنوا بالهلاك حتى سألوا الأمان فأمّنهم عليه السّلام على تسليم الأموال والكراع والسلاح . وذكر مصنف سيرته عليه السّلام أن الخبر شاع في صنعاء يوم فتح ذمار بنفسه ، قال ومثل ذلك رواه جماعة من أهل صنعاء ثقات أن فتح صنعاء اشتهر بمنى يوم العيد وتحدّث به الناس ، واستقرت الأوامر والنواهي في ذمار وأعمالها .
ثم نهض عليه السّلام إلى صنعاء ، لأن بعض العجم الذين كانوا في ذمار كانوا قد قصدوها في خلال ذلك وحطوا على المدينة ، فقصدها عليه السّلام من ذمار يوم الثلاثاء لعشرين ليلة خلت من ربيع الأول ، فلما أيقنوا بالإمام عليه السّلام لاذوا بحصن براش ووصل عليه السّلام المدينة وأقام مدة ، ثم كان بعد ذلك طلوع إسماعيل وقتل حكوا بن محمد والإمام عليه السّلام في ناحية خيره « 1 » ، ثم نهض عليه السّلام إلى جهران فتحقق الخبر بقتل جكوا فانصرف عليه السّلام إلى بلاد بكيل ومر إلى ناحية مقرا .
هامش
( 1 ) في ( ب ) : في ناحية خشران .