ألم ألقها ملء الفجاج مجرّدا * عن الجيش طلقا ضاحكا متبسّما
وفي بطن هرّان ألم أحم حاسرا * ذوي الزرد الموضون يوما متمّما
وكم موقف نلقى به الندب ساهيا * لقيت به الفتيان ليثا عشمشما
فقل لملوك الأرض لا تطمعوا بها * مراغمة ما لاح برق وأنجما
فقد طال ما نلتم حراما حطامها * وأحرزتم ذنبا بذاك ومأثما
فمن كان يبغي الفوز فليلتزم بنا * فعصياننا قد صار حجرا محرّما
وقال عليه السّلام « 1 » بصنعاء وقد امتنع قوم من بني أبي الفتوح بالمشرق من الانقياد فأوقع بهم حكوا بن محمد وقعة عظيمة ، فقال في ذلك :
يا لائمي في مقال الحق لا تلم * الحكم للسيف ليس الحكم للقلم
إني أبيت قليل النوم أرّقني * قلب تقلّب من همّ إلى همم
ليس الفتى من ينام الليل منهمكا * يفرّح النفس بالطاري من الحلم
لكن فتى الناس من أمسى وهمته * في منبر الملك لا في الشاء والنعم
إني هززت حساما صارما ذكرا * يفلّ في الروع حدّ الصارم الخذم
صمصامة ذكرا تمضي مضاربه * لا يسأم الحرب إن العجز في السأم
بحرا متى يرض يملأ الأرض نافلة * وإن تغطمط غطى وجهها بدم
في عصبة وهبوا لله أنفسهم * غطارف من حماة العرب والعجم
ما أنس لا أنس في صنعاء مواقفهم * والجيش كالبحر حامي الظهر ملتطم
يقودهم ماجد حلو شمائله * علياه أشهر من نار على علم
أبو المظفر أعلى الناس منزلة * وأضرب الناس يوم الروع للبهم
سرّ لآل رسول اللّه منكتم * في سالف الدهر والماضي من الأمم
ينحط من علم ماض ومن طبق * باق ومن ظهر صنديد إلى رحم
حتى بدا غرة للدهر شادخة * بيضاء خالصة من شائب القتم
هامش
( 1 ) الديوان 14 - 15 .