تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
أوامره ونواهيه في الأقطار ، وكان في الدهاء والحذق والحدس الصائب إلى حد يفوق ، ومن عاشره علم ذلك ضرورة من حاله ، وعرف مرتبته على أرباب هذا الشأن ، وإنّ آراءه كانت تشرق أنوارها إذا دجت دياجير الخطوب ، واعلنكست « 1 » وتضاعفت ظلمات الكروب ، حتى يستثير الآراء الكامنة الصائبة ، ويستنبط أنواع الصواب الباطنة .

وأما كراماته التي خصّ بها

فهي كثيرة لا سبيل إلى استقصائها ، وكثير منها يعلم بالاضطرار لقرب العهد إلا أنا ننبه على ما لعلّه يغمض عمن نأت داره ، فمن ذلك ما روى لنا الأمير الأجل الكبير عماد الدين شيخ العترة الأكرمين حرس الله ببقائه الإسلام - عن خالته أم الإمام المنصور بالله وكانت في نهاية الصلاح قالت : أمسينا على غير طعام والإمام عليه السّلام في حال صغره ، فلمّا نام وهي متيقظة سمعته يمضغ ساعة ثم تجشأ بعد ذلك ، فوضعت يدها على بطنه فوجدته ممتليا كما يوجد بطن الشبعان فلما استيقظ سألته : ما أكل ؟ فأخبرها أنه أتى إليه بشيء على هيئة الملح فأكل منه حتى شبع . ومن ذلك ما رواه لنا شيخنا بهاء الدين أحمد بن الحسن الرصاص قدس الله روحه : لما دخل عليه السّلام صنعاء المرة الأولى ، رأى فوق الإمام عليه السّلام وعسكره طيورا صافة من الثمانية إلى التسعة إلى العشرة بيضاء مخالفة لما عهد من الطيور ، وهي قصة ظاهرة . ومن ذلك مجيء فرسه عليه السّلام وبغلته عليها درعه ، وذلك لأنه « 2 » لما دخل المسجد وأحاطت به الجنود وهي إلى سبعمائة فارس لا يرى منها إلا الحدق ، ووقف في المسجد الجامع حتى صلى صلاة المغرب والعشاء ، وتفرقت تلك الجنود
هامش
( 1 ) في ( ب ) : واعتكست . ( 2 ) في ( ب ) : أنه .