وجوههم وأبصارهم ، حتى منعتهم التصرف « 1 » في القتال ، وأنهم يريدون الرمي بالنشاب فتساقط في أيديهم ، وربما يتفقأ ويتكسر في الهواء ، قال : وكانت خيل الإمام عليه السّلام نيفا وعشرين ، والمغزية دون المائة ، فانتهى الحال بعد ذلك إلى تغنم الأموال وأسر الرجال . ومنها الرواية المشهورة الظاهرة أن رجلا من المطرفية الشقية أتى ناحية من بني عبيد بظاهر بلد همدان يطلب شيئا من الزكاة ، فعرفوه بتسليمها إلى الإمام عليه السّلام ، فأطلق لسانه بالسب ثم انصرف إلى جانب القرية فسلط الله عليه كلبة لم تجر عادة لها بمضرة أحد ، فوثبت على لسانه فاستخرجتها ، وضربتها بأنيابها ، فأقام مدة كذلك حتى نفر عنه الناس ، ولم يعتبر بل بقي على كفره فأمر الإمام عليه السّلام بضرب عنقه . وفي ذلك يقول حسن بن علي العصيفري رحمه الله في قصيدة :
اسمع أمير المؤمنين قضية * أضحى بفضلك ذكرها مشهورا
أنبيت بالراسين كلب مسلم * سميته لوداده قطميرا
سمع الذي أطرى « 2 » عليك بسبه * فجرى فعض لسانه تحذيرا
ها تلك معجزة غدا لك ذكرها * في بطن كل صحيفة مسطورا
وروى مصنف سيرته عمن يثق به : أن رجلا أراد نساخة مطاعن لمحمد بن نشوان في سيرة الإمام فشرع في نساختها ، فلما انتهى إلى ثمانية أسطر يبست له ثلاث أصابع من يده ، فأمسك عن النساخة فعادت أصابعه إلى حالتها الأولى في لينها ، فعاد إلى النساخة فيبست مرة أخرى ، فأمسك عن النساخة أياما ثم عاد فنسخ ثمان قوائم فأصابه الله بوجع في إحدى عينيه ، ونجم حولها ثلاثة أفاليل فترك النساخة وانضجع لما نزل به من شدة الوجع ، ثم تاب إلى الله تعالى وعزم
هامش
( 1 ) في « ا » النظر .
( 2 ) في ( ب ) : يطري .