وستمائة ، وأظل عليها السادة من أهل البيت عليهم السلام وفقهاء الزيدية تداكوا على بيعته تداكّ الإبل العطاش عند الحياض ، وقالوا : هو أعلم من الناصر للحق ، سمعنا ذلك من الواردين علينا منهم مع أنهم في الجيل خاصة لا يكادون يعدلون بالناصر عليه السّلام أحدا .
وأخبرني من أثق به وهو الفقيه صالح بن محمد من جهات تهامة رحمه الله وكان من عباد الله الصالحين أنه سمع السيد نظام الدين يحيى بن علي السليماني قدس الله روحه يقول إمامنا هذا عليه السّلام أعلم من الهادي عليه السّلام .
وأخبرني من أثق به أيضا عن بعض عيون علمائنا رضي الله عنهم أنه كان يقول مثل ذلك ، وقد كان هذا السيد « 1 » رحمه الله من أغزر أهل عصره علما ، وأكثرهم فهما ، وهو الذي قال فيه الإمام عليه السّلام :
ولو يحيى دعا قدما إليها * لكان بها إماما للإمام
واستنهضه للقيام في أبيات أخر يقول فيها :
دعا الدمع مني بين أروع ماجد * كريم عليم من ذؤابة هاشم
يذكرني الهندي صرمة عزمه * وفكرته في الحادث المتفاقم
أجامع أصناف المكارم مذ نشا * كما جمع الياقوت سلك النواظم
إذا استعجمت بين القضاة قضية * تناول أقصاها بفكرة حازم
بقيت لشيد المكرمات مكرما * ودمت ومن عاداك ليس بدائم
أيحيى أرى الإسلام قصّ جناحه * ولا ينهض البازي بغير قوادم
وليس لها إلاك يا علم الهدى * وأنت بأمر الدين أعلم عالم
ومن شاهده في تصانيفه عليه السّلام علم أن له المزية العظمى ، وذلك أنه كان لا يصده كثرة الناس حوله عن التصنيف ، ولقد شهدته في مجلس الصباح وهو
هامش
( 1 ) يعني السيد نظام الدين يحيى بن علي السليماني .