تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
يتمارى فيه اثنان ، ولا يتراد رجلان ، وكم من موقف حطّم فيه الوشيح ، وثلّم الصفائح ، وكان أمام جنوده معلما ، يمشي إلى الموت قدما قدما ، حتى انجلى القتام ، وقد فاز بمحاسن الثناء من أهل الأرض والسماء ، يشهد لذلك يوم عجيب ، وقد قل رجع الكلام ، وانهزمت جنوده الجمة وهو في وجه العدو ، ولا يرغب في التولي عن لقائه حتى لقد دقّه الأمير عماد الدين بالرمح دقة لما تفرقت العساكر بعد أن أحب الصبر للشهادة فحاطه الله عز وعلا عن كيد الأعداء ، لما انتهى إليه الحال من علو كلمة الدين وإخماد نار الجاحدين ، وقطع دابر المفسدين . وكذلك يوم صنعاء فله فيها المقام الهائل ، فإنه دخل في نفر يسير لا يدفع بهم عن نفسه وفيها من جنود العجم خلق كثير إلى سبعمائة فأرسل وهو المقصود ، فدخل عليه السّلام غير هائب للموت ، وأذن مؤذنه بالأذان النبوي ، فصلى وروعه مجموع ، وقلبه غير مصدوع ، ثم أعلى الله يده ، ووفّر جنده ، وقذف الرعب في قلوب أعدائه ، [ وكذلك يوم ذمار فإنه كان سابقا لجنوده يذود ] « 1 » جنود الأعاجم على كثرتها بين يديه كما يذود الراعي غنمه ، ولقد أخبرني من كان حاضر الوقعة أنه شاهده منفردا لا ثاني له في الكر عليهم ، وقد ذكر ذلك في بعض أشعاره عليه السّلام فقال :
وفي ذمار تركت الجيش عن كمل * خلفي وكافحتها عن دين معبودي
وكذلك يوم هران وهو حاسر ، فانجلى ذلك اليوم عن مقام له أغر ، ولكم له من يوم أغر ، عاود فيه الكر واستحيى من الفر ، وكان قطب رحى الحرب إذا توقدت نيرانها ، وتنازلت فرسانها ، وتداعت أقرانها ، فحينئذ تجده خائضا لغمرتها ، متوسطا في لجتها ، تارة يحطم القنا في نحور المفسدين ، وحينا يعصب بالهندي كبش المعتدين . وكان عليه السّلام حسن التدبير ، صائب الرأي ، ولقد استقرت
هامش
( 1 ) في ( ب ) ساقط ما بين المعكوفين .
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 278 | حميد بن أحمد المحلي