تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
غاص بمن فيه يكتب في تفسير القرآن العظيم كتابة مستمرة وهو يسأل في أثناء ذلك عن أمور في الدين والدنيا فيجيب عنها وإنّ قلمه لينحدر انحدارا سريعا ، وهذه درجة عالية ومرتبة سامية ، ورأيت بخط موثوق به أنه أجاب في بعض تصانيفه من أول النهار إلى حين العصر إلى موضع سماه من التصنيف فعددت ذلك فوجدته بخط متوسط خمس كوامل . فليعجب المتعجبون ولا عجب ! ذلك من فضل الله يؤتيه من يشاء . وقلّ ما كان ينظر عليه السّلام في جواب مسألة بل كانت أجوبته على البديهة فإذا سئل عن التعليل شفى العليل ونقع الغليل وأوضح السبيل وجلا الدليل . وكان عليه السّلام في الورع والاحتياط ما يليق بسعة علمه وغزارة فهمه وعرف بذلك في جميع أحواله والحكايات في هذا المعنى كثيرة ، وإنما نذكر اليسير ليستدل به على ما عداه . فمن ذلك أنه كان عليه السّلام يأتيه قوم كثير في أوقات مختلفة بشيء من الدراهم وغيرها فيقبض ذلك منهم ، ثم يشكون شكية أو يطلبون إيفاء حق ونحوه ، فيرد ذلك كله بعد إبلاغهم ما يجب إبلاغه . ومنها ما روي أن رجلا أتاه بدينار وسائل يسأله فسلمه إليه ، فعاد صاحب الدينار فشكى عليه أمرا فأمر له بدينار عوضا عن ديناره وأن يستبري منه ، فقال الرجل : إنه بريء ، فقال : قد قبلناه ، وهذا صدقة عليك . ولقد رأيته عليه السّلام ذات يوم من الأيام وهو قابض على درهم يريد صرفه إلى بيت المال عوضا عن شيء لا خطر له من نقل تناوله ، وكان قد جيء به من قوم فدى ومن بعضهم دون بعض فالتبس ذلك . وكان عليه السّلام معروفا بالإيثار على نفسه من حال شبابه ، كثير الإحسان إلى الوافدين ، جم المعروف للطالبين ، يعطى ما يجد ، ويستدين إذا لم يجد ، وهذه أمور تعلم باضطرار من حاله فلا معنى للاتساع منها . وكان عليه السّلام في ثبات القلب ومنازلة الأقران ، ومجاولة الفرسان ، بحيث لا