ومنها قوله عليه السّلام : ويحك أين السنام من الغارب ؟ لقد تحكّكت بالأفاعي العقارب ، وفاخرت الصقور الجنادب ، ونازلت الليوث الثعالب ، واستهزأت بصنعة السرق « 1 » العناكب ، وأرقلت الأفائل القزع « 2 » لمصاولة الفحول المصاعب ، وساوت الروايا المواقر ضوء أمرد غالب النجائب ، كم بين الذروة والحضيض ، والصحيح والمريض ، ليس قطا مثل قطي ، ولا المرعي في الأقوام كالراعي .
وله عليه السّلام في الفقه الاختيارات المنصورية في المسائل الفقهية ، علقه عنه بعض أصحابه ، وفيه فقه غريب . وله كتاب الفتاوى وهو مجلد علق من أجوبة السائلين ورتب على المعتاد من ترتيب كتب الفقه .
وكان عليه السّلام في الفقه المبرز في ميدانه ، الناظم لدره وجمانه ، المستنبط لغرائبه ، المستخرج لعجائبه ، وكم من غريبة جاء بها من غير تكلف مشقة .
ولقد أخبرني الفقيه الفاضل جمال الدين عمدة المسلمين عمران بن الحسن ابن ناصر أسعده الله عن والده العالم الفاضل الحسن بن ناصر رحمه الله أنه كان يقول : إن فقهه عليه السّلام فقه طري يشبه فقه الصحابة رضي الله عنهم ، وقال لي بعض شيوخنا رحمهم الله وهو الفقيه الفاضل بهاء الدين علي بن أحمد الأكوع رضي اللّه عنه كانت المسألة إذا أشكلت عليّ [ من ] الإمام عليه السّلام طلبتها فوجدتها لأمير المؤمنين عليه السّلام ولزيد بن علي عليهما السلام ، وسمعت شيخنا بهاء الدين أحمد بن الحسن الرصاص رضوان الله عليه يقول : أخشى أن تكون إمامة الإمام عليه السّلام صارفة للناس عن إمامة غيره بعده ، فقلت : ولم ذاك ؟ فقال : لأن الناس يطلبون منه من العلم ما يعهد من الإمام وربما لا يتفق ذلك .
ولما صدرت تصانيفه إلى الجيل والديلم صحبة الداعيين سنة أربع
هامش
( 1 ) السرق : ثياب من الحرير .
( 2 ) أرقل : أسرع ، وأرقل المفازة : قطعها . والأفائل : مفرده أفيل ، وهو ابن المخاض فما فوقه .
والقزع : صغار الإبل . القاموس ص 1302 ، 1242 ، 970 .