بتصديق الوعد والوعيد فهم بقولنا قائلون ، وإلينا مائلون ، وبعلمنا عاملون ، يرون ولاءنا جنة وخلافنا فتنة ، في جميع أقطار الأرض قد أجابوا دعوتنا سرا وجهرا ، نشروا مدائحنا نظما ونثرا ، وأفنوا كتبنا طيّا ونشرا ، وسوف يطلعونها إن شاء الله على الخرصان « 1 » صلعا وزهرا :
أبابيل خيل دين أحمد دينها * مسوّمة جبريل فيها يقودها
فويل لأرباب الضلالة والخنا * إذا خفقت في الخافقين بنودها
وصاح القنا في الدارعين وبدّلت * كنا صيدها وازداد حرا وقودها
وعفّيت الآثار من كل ظالم * وبلّت لأخذ الثار منها لبودها
ولاحت كأمثال العقائق بيضها * وبانت كألوان الشقائق سودها
ودارت رحا الحرب العوان بشوسها * وقام بأيدي الدارعين عمودها
فهذا أوان الحق يسطع نوره * ووقت نيار الظلم يبدو خمودها
فحينئذ نقول خلفا وعقرا ، ونبدي منكم خبرا ونهتك سترا ، ونلقيك بما عملت كتابا تلقاه منشورا ، ونقدم إلى ما عملتم من عمل فنجعله هباء منثورا ، ونمشي وقد جعل الله من بين أيدينا نورا ومن خلفنا نورا ، فإن قلتم انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا وحينئذ تضرب جلالة النبوة وهيبة الخلافة بيننا وبينكم بسور له باب باطنه في الرحمة وظاهره من قبله العذاب ، فترومون الذهاب ولات حين ذهاب ، وأنى لكم ذلك وقد أسفّ العقاب ، وحجل الغراب جذلا لخلع العيون وخرق الإهاب ، والتفكه بين اللحوم والأعصاب ، وليس هذا بعجيب أن يكون ، فهل خطر في القلوب يوم وصاب .
ومن هذا الكتاب قوله عليه السّلام : ولكنك لا تدري أين تولغ لسانك ، وتطلق عنانك ، وتضع سنانك ، قد أعماك البطر ، وأصمّك الأشر ، فصرت كغراب على
هامش
( 1 ) الخرصان : الرماح . القاموس ص 795 .