والطرائق المرضية ، أين أبي الدبية ، ومن لي بأبي الدبية ، هلم إلى شرف الدنيا والآخرة ، ولبوس ثيابها الفاخرة ، هلم إلى أندية لا يظهر فيها الفحش والفحشاء ، ولا تقرع فيها الأرقش والرقشاء ، ولا يتنابز فيها بالألقاب ، ولا يلعب فيها بالقرود ، ولا تسلا الكلاب للهراش ، ولا يلهى بالعيدان والأوتار والمعازف والمزمار ، ولا يلاقى بين الديكة ، ولا يناطح بين الكباش ، إنما هو ذكر أو فكر ، أو تأويل سنة أو كتاب ، أو وعظ لذوي الألباب ، يأنس بها الملائكة الكرام ، وفضلاء الأنام ، لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما ، ولا ينظرون إثما عظيما ، ولا فعلا ذميما ، فارجعوا - رحمكم الله بحميد عنايتكم - الأمر إلى أربابه ، والدين إلى نصابه من أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومهبط الوحي ومختلف الملائكة ، ليأخذ القوس باريها ، وينزل الدار بانيها ، فتجري الأمور على سنن الإصابة ، وتسعدوا بودق تلك السحابة ، جمع الله على التقوى شملكم ، وبارك فيكم ولكم ، وأخذ إلى الخير بنواصيكم ، وأصلح دانيكم وقاصيكم
قُلْ هذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحانَ اللَّهِ وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ يوسف :
108 ] وما وعظتكم حتى وعظت نفسي ، ولا دعوتكم حتى دعوتها ، وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه
إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ
[ هود : 88 ] .
وهذه غرر يسيرة وإن كانت كلها في الرفيع من طبقات الفصيح .
ومن تصنيف له عليه السّلام في جواب كتاب لبعض العجم : عقدت الفواطم في أعناقنا « 1 » التمائم ، ولواء هاشم في رؤوسنا العمائم ، ومن الصريح من الدعوة وقعات الملاحم وضرب الجماجم ، وأي فئة لقيناها أو نصفها ولم تسحب ذيل الهزائم ؟ ومن هذا الكتاب قوله عليه السّلام : وأما علماء العدل والتوحيد الدائنون
هامش
( 1 ) في ( ج ) : أعناقها .