العين من الرأس ، فإنه لا يصلح جسد لا رأس فيه ، ولا رأس لا عين فيه ، ما ضر من سمع واعيتنا أهل البيت لو سعى إلينا ثم تفقد أحوالنا ، فإن رأى رشدا تبعه بيقين ، وإن رأى - والعياذ بالله - غيا فارقه مع المفارقين ، وفاز ببرد علم اليقين ، إن على العاقل عند التخويف أن يحاذر ، وإن كذب المخوّف في النادر ، إن سلكت سبيل السلامة فاعرف شروط الإمامة ، واطلبها في مدعيها إن كنت ممن يعيها ، إن الدعاوي متساوية من المدعين ، ولكن أين الثمد « 1 » من المعين ! والشك من اليقين ! التفاضل بين البينات ، ولا إشكال في المتعينات ، لا تستوي الدرة ولا الصدفة ، ولا الأريكة والحصفة ، ولا الزيتونة واللصفة ، كم بين من يدعي الإمامة وشاهده زرزر والموصلي وبرصوما وحنجفة وسلامة ، ومن يدعيها فيملأ البلاد صلاحا وعلوما ، ويظهر عليه من الخير سيما ويشهد له الفاضل والعلامة . من أنصف نفسه أنعم النظر في نجاتها ، ومن تحرى رشده سعى في حياتها ، ما ضر من أتعب نفسه مدة يسيرة لنيل ملكا كبيرا ، وحاسبها على القطمير والنقير ، فجاء موقف القيامة وقد أحرز السلامة ، وفاز بالكرامة ، ونجا من أهوال الطامة ، رحم الله امرأ أخذ بعنان فرسه ، وطار في سبيل الله إلى الهائعة ، واستظل باللامعة ، وجعل أشعة الحديد سراجه ، وشق برد العجاجة ، ودعا في فوارط أنوف الرجال نزال نزال ، وصاح بأعلا صوته لعلو صيته ، وشرف نيته ، يا أيها الجند المجند ، والحشد الملبد ، حسبي عيال محمد ، لا خلف لي عنهم ولا أمام ، ولا نكول ولا انهزام ، إن البيعة أخذت على المسلمين بيعة الإسلام ، رويناه مسندا على أن يمنعوا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وذريته من بعده مما يمنعون منه أنفسهم وذراريهم ، فوفى بها لله من وفّى وهلك بها من هلك ، فانظر على من الشقوة والدرك بأنصار الذرية . أين النفوس الحرية ، والمغارس الذريّة ، والأحساب المضية ، والأخلاق الرضية ،
هامش
( 1 ) الثمد : المال القليل .