مردودة ، اتباع الحق أحجى ، وسلوك منهاج الذرية أنجى ، كم بين من يعتزي إلى أهل الكساء ومن ينتسب إلى نهاوند ونسا ! ! ليس من أحسن كمن أساء ، ومن لان كم قسا ، يا أهل اليمن قد طالما سحبتم ذيول الفتن ، وتجرعتم كئوس المحن ، ورفضتم عترة الحسين والحسن ، وجريتم في خلاف العترة على سنن ، فانظروا لأنفسكم نظرا يخلصكم عندنا اليوم وعند الله غدا ، فإن الله لم يخلقكم عبثا ولا يهملكم سدى ، ومنها قوله عليه السّلام : إن العجب كل العجب فيمن صدق الوعد والوعيد ، وأعطى نفسه من الهوى ما يريد ، اجعلوا أنفسكم لوامة ذمّامة ، إن أردتم الفوز يوم القيامة لا تعوقوها في الخير من طريقها ، ولا تشرقوها بريقها ، الجنة تحت البارقة ، الجنة تحت أطراف العوالي ، خوضوا أبحار الحتوف وناطحوا أشفار السيوف ، واستهونوا المخوف ، وكونوا فوارط لا خلوف ، وابتذلوا الدروع لا الشفوف ، واركبوا الذريع لا القطوف ، إن أردتم حلول ذات القطوف ، ألا إن للدين دعاة فها نحن من سادات دعاته ، وإن له حماة فكونوا من أفضل حماته .
ومنها قوله عليه السّلام : ألا وإن دين الله محروس بنا ومحوط بهيبتنا ، وما زال الله منا غاضب ، نشيط على أطراف الأسنة وحد القواضب ، تخفق منه قلوب الجبابرة على متون الأسرة ، ويتركها على الأظرة ، فكم من مظهر للنسك لم تكن من عادته لهيبتنا ، ومن متأله وهجيراه الجبرية مخافة سطوتنا ، ألم يلبس هارون المسمى بالرشيد الصوف ، ويفترش اللبود ، لما قام يحيى بن عبد الله عليه السّلام بالديلم ، وأظهر من الصلاح ما لم يكن يعلم . ومنها قوله عليه السّلام : لست بجبري ولا رافضي ولا قدري ولا معتزلي ولا مرج ولا غال ولا ناصب ، قال : انما هو فخر أو بجر ، كم بين السراب والشراب ، والقطر والقطر ، اغترف من النهر الطالوتي ، وفارق الجيش الجالوتي ، حاذر أمواج الانتقام المتلاطمة في حرب أبناء فاطمة ، كم بين الرشد والغي ! والميت والحي ! والعطاء واللي ! والنفث والكي ! لا تكابر الدليل العارف فيجترفك الجارف ، تابع مرشدك واشدد به عضدك ، ولا تهلك نفسك
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 269
مساهمون: حميد بن أحمد المحلي
ص٢٦٩