تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
الجهاد ، وغير ذلك . . . ولم يرد دعوة مثلها لأحد قط فهي من عجائب العلم وكلامه عليه السّلام عجيب . ومن كلامه عليه السّلام فيها قوله : فرحم الله امرأ نظر لنفسه قبل أن يغلق الرهن ، ويظهر الوهن ، وتتعذر الرجعة ، ويخيب النجعة ، ويبلس المجرمون ، ويقال
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
[ المؤمنون : 108 ] فيا لها من كلمة ما أفجعها ! وموعظة ما أوجعها ! إن صادفت قلبا حيا ولم يلو على النهج ليا . ومنها قوله عليه السّلام : هلموا رحمكم الله إلى نور مصباح الزجاجة ، ودهن زيت الزيتونة ، وراية ما خفقت على رأس مسلم فدخل النار ، لا يشرب عليها الخمر ، ولا يسمع العزف والزمر ، ولا يظهر من المعاصي ظاهر إلا أنزل بصاحبه حكمه من الرجم فما دونه ، فأما من غبا أمره فحسابه إلى الله ، كم بين من يؤمّن أهل المعاصي وبين من يخيفهم ومن يعاقبهم ومن يشوقهم ومن يسلبهم ومن يسبقهم ومن يطردهم ومن يضيفهم ما سمعنا رحمكم الله الملاهي ، ولا درينا قبل كسرها بالعيان ما هي ، كما قلنا في بعض الأشعار :
لا نعرف الخمر إلا حين نهرقها * ولا الفواحش إلا حين ننفيها أنا ابن من نسجت آي الكتاب له * ملأة غمرت جسمي حواشيها
ومنها قوله عليه السّلام : ما خالفنا أبو حنيفة ولا الشافعي ولا مالك ، فانظر أين تضع قدمك يا سالك ، وهؤلاء فقهاء الأمة ، فهم بحمد الله أتباع آبائنا الأئمة رحمة الله على أولئك ، وعلى آبائنا أفضل السلام ، أين النبع من الثمام ، والجود من الرهام ، واليحموم من الغمام ، ما أنصف نفسه من خدعها ، ولا رفعها من وضعها . ومنها قوله عليه السّلام : نحن أهل التحريم والتحليل والتنزيل والتأويل ، أعلام الهدى ، وأقمار الدجى ، بحار العلم ، وجبال الحلم ، فلا تعدلوا رحمكم الله عن منهاجنا ، ولا تسلكوا غير فجاجنا ، فإن الفتنة بنا مطرودة ، والرحمة إلينا