رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بالعصمة وزوال الوصمة ، ما كان أحوج أهل الدين الصحيح إلى العمل بالجد والاجتهاد فيما وقع فيه من الباري سبحانه للنص الصريح في إعزاز الدين ومنابذة المعتدين ، أصلح شسع النعل ، وتأبد عن الإسلام بالحجارة والنبل ، وكن ضجيعا للحسام ، واصبر صبر الكرام ، فإنما هي شهقة وقد أفضيت إلى دار المقام ، فإما إلى سعادة دائمة ، وإما إلى شقوة لازمة ، كم بين الودع والورع ، والبازل والفزع « 1 » .
ومنها قوله عليه السّلام : اتهم نفسك لا إمامك ، وتقدم فالصلاة أمامك ، لا تضرب وجه الجواد السابق ، لتصده عن الغاية فتكون للناس آية ، ما أحوج السلاح إلى الحملة ، والعلم إلى العملة ، يا طالب الدين لا بد من الآلة لا تقوم مقام الدرع الغلالة ، انصب وارغب فلا تتعب ولا تتعب ، فالدين نهج قويم ، وصراط مستقيم ، اليمين والشمال مضلة مزلة ، والوسطى توصلك بحبوحة الملة ، تنيمك في الأظلة ، لا بد للمسافر من زاد ومزاد ، ولا بد للمقاتل من سلاح وعتاد ، انظر لنفسك ولا تقيدها بالوكل ، ولا تعللها بليت ولعل ، فإن هول المطلع شديد ، والشاهد عليك عنيد ، إن من التكبير ما يكتب على صاحبه كبيرة ، فنسأل اللّه حسن البصيرة ، سبح ما استطعت بكلمة أو حركة ، ففي القليل مع الاستقامة البركة « 2 » .
ومنها قوله عليه السّلام : قليل من العلم يحتاج إلى كثير من العمل فإياك أن ينتظمك المثل ( سعيت وحج الجمل ) كم بين من شغله علاج دبر جواده ممن همّه التعلل في إيراده .
لو أن سلمى شهدت مطلي * تمنح أو تدلج أو تعلي
إذا لراحت غير ذات دلي
هامش
( 1 ) انظر مجموع الإمام عبد الله بن حمزة 2 / 171 - 172 .
( 2 ) انظر مجموع الإمام عبد الله بن حمزة 2 / 173 .