للقراءة إلى الشيخ العالم حسام الدين أبي محمد الحسن بن محمد الرصاص رضوان الله عليه ، وكان عالم الزيدية في عصره ، والمبرز على أبناء دهره ، وإليه انتهت رئاسة أصحاب القاضي شمس الدين قدس اللّه روحه ، فوقف عنده رضي الله عنه فقرأ في الأصوليين حتى فاق الأقران وتقدم الكهول والشبان .
وحكى لي عليه السّلام أنه كان يكتب في لوح عشرا في أصول الدين في جانب وفي جانب آخر عشرا في أصول الفقه قال : وقرأت هذه ثلاثة أشراف وحفظتها وهذا ثلاثة أشراف وحفظتها « 1 » فجمع بين القراءة في فنين وصنف عليه السّلام في أصول الدين قبل بلوغ العشرين من مولده ، وكان من محاسن تصانيفه في حال صباه ودراسته عند شيخه حسام الدين قدس اللّه روحه كتاب « الجوهرة الشفافة » وهو جواب رسالة أنشأها رجل من أهل مصر ، ووسمها « بالرسالة الطوافة إلى العلماء كافة » تشتمل على مسائل في الأصول ، بألفاظ يغلب على كثير منها : التعقيد والتقعير ، وهي نيف وأربعون مسألة ، وموردها أشعري متفلسف ، فطافت على كثير من البلدان ، فما تصدى عالم لجوابها ، ولا رام فتح بابها حتى انتهت إلى الشيخ المقدم ذكره ، لأنه كان في علم الكلام شمسا مشرقة على الأنام ، وحبرا من أحبار الإسلام ، فأمر رضي اللّه عنه الإمام أن يجيب عنها ، فأجاب عليه السّلام بأحسن جواب وأوضح خطاب ، مع الإيجاز في الألفاظ والاستيفاء للمعاني ، فجاءت حالية الجيد ، محاكية للعقد الفريد .
وقال عليه السّلام فيها بعد حمد اللّه تعالى والثناء عليه ، والصلاة على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : فإن الرسالة الطوافة انتهت إلينا إلى أرض اليمن قاطعة خطامها ، حاسرة لثامها ، تقطع المجاهل والجهول « 2 » ، وتصعد معاقل الوعول « 3 » ، كم واد جزعت ،
هامش
( 1 ) في ( ج ) : ساقطة : وحفظتها .
( 2 ) في ( ج ) : الفحول .
( 3 ) في ( أ ) : ساقطة : الوعول .