تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
ومرت قطعت ، وشامخ طلعت . . .
تأتي على الناس لا تلوي على أحد * حتى أتتنا وكانت دوننا مصر
لكنها جاءت بما برّد الأحشاء ، ولم يكن كلسان الأعشى . ثم قال : فلما اتصلت بحسام الدين ، ورأس الموحدين أبي علي الحسن علامة أهل اليمن ، عاينت ما يبهر العقول نورا ، ويرد الطرف خاسئا حسيرا ، كسرت من طرفها ، وطامنت في أنفها ، وقبضت من كفها ، وسلمت له القياد ، وقالت : هيت لك يا خير هاد ، ألقت رحلها بحيث حط الفضل رحله ، وصارت إلى من صار للعلماء قبله ، وكان يومئذ مشغولا بتصانيف وأجوبة لا يقوم بها سواه ، ولا ينهض بعبئها إلا إياه ، دفعها إليّ وقال : حلل عقدها ، وقوّم أودها ، وكنت قد اغترفت من تياره غرفة طالوتية ، أفرغت علي صبرا ، ومنحتني على المناضل نصرا ، فامتثلت الرسم العالي ، على كثرة اشتغالي ، وقلة إيغالي ، مستعينا برب أزلي ، قديم أبدي . فانظر إلى هذه الشذور الذهبية واليواقيت الفائقة العربية . ثم أخذ عليه السّلام في الكلام والأجوبة فكأنه السحر دقة ، والماء عذوبة ورقة ، وفرغ الجواب عليها من نهاية الإيضاح والبيان ، ووسم الجواب « بالجوهرة الشفافة رادعة الطوافة » وأصحبها هذه الأبيات أنشدها عليه السّلام في داره بحصن ظفار حرسه اللّه تعالى :
هذي أمانة من تلم به * حتى يبلغها إلى مصر غراء واضحة تضيء ظلا * م الليل مثل جمانة البحر عدلية تمضي لحاجتها * فتنحّ عنها أيها الجبري إن كان فيها ما يسوؤك من * ديني فليس عليك من وزري دعني وما ضمنتها فيه * أرجو النجاة صبيحة الحشر