اللّه . وتوفي بناعط في بلاد حاشد ، ومشهده هناك مشهور مزور ، وكان قدم من الحجاز ومعه ولداه : حمزة ومحمد ، وقد بينا خبره فيما مضى ، وأما من عدا هؤلاء فإنهم قدوة أعلام سادة أمجاد ، قد تبوءوا غرف الشرف العالية ، وتسنموا ذرى الفخار السامية ، فالمجد بهم معصوب ، والحق إليهم منسوب ، وما حال قوم أحسابهم نبوية ، وأنسابهم علوية ، قد أشرق جوهرها ، وطاب مخبرها ! فهل لهؤلاء من عديل ، أو يوجد لهم مثيل ؟ إنهم لمعشر نجباء حلماء ، وقوم خيرة كرماء .
فهذه صفة آبائه عليهم السلام الذي ينتمي إليهم في نسبه ، وينتهي إليهم في حسبه ، فما ترى حال هذه الأنساب والأفعال يا من يميز بين الأقوال ، وإذا كانت هذه صفتهم أو حالتهم ، فكيف ترى حالته ؟ إنها لصفة شريفة ، وحالة عالية منيفة ، وإنه عليه السّلام وإياهم لكما قال بعض من مضى وهم أخلق به وأولى :
من أهل بيت ترى ذا العرش فضلهم * بنى لهم في جنان الخلد مرتفقا
المطعمين إذا ما أزمة أزمت * والطيبين ثيابا كلما عرقوا
كأن آخرهم في المجد أولهم * إن المكارم والأخلاق تتسق
إن قامروا قمروا أو فاخروا فخروا * أو فاضلوا فضلوا أو سابقوا سبقوا
تنافس الأرض موتاهم إذا دفنوا * كما تنوفس عند الباعة الورق
صفته عليه السّلام :
كان عليه السّلام طويل القامة ، تام الخلق ، روي اللون ، أقنى الأنف ، حديد البصر ، فيه حدة مفرطة ، أبلج كث اللحية ، كأن شيبها قصب الفضة صقالة وصفاء ، قد كسي الكمال والمهابة والجمال حتى فاق أهل عصره في خلقه كما فاقهم في خلقه . ولقد روى لنا بعضهم أنه رآه في حال صباه وعنفوان شبابه وأنه إذا سجد يرى نور وجهه فيما يحاذيه يتردد كما يتردد نور الشمس عند وقوعه من