تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
الله في العلم من النور . واعلموا أن من أبواب ذلك ومفاتيحه ، وأضواء ضياء نوره ومصابيحه ، إخلاص العمل لله ، وصدق التوكل على الله ، وسبب الطريق إليها وعون من أراد ما فيها حسن الفكر في الدنيا وفنائها ، وتقلب سرّائها وضرّائها ، وفي حال جميع ما فيها من ملوك الأمم خاصة ، ومن دونهم من الخلق جميعا عامة ، فإنكم إن تفكرتم فتروا بعين الفكرة ، وتبصروا أنهم جميعا منها - وإن اختلفت حالهم فيها من السعادة والشقاء قد غشيهم من همومها كأمثال الجبال ، ورمت بهم من غمومها في مثل لجج البحار ، فالملك في شغل من ملكه ، والمملوك في سطوة مالكه ، والمكثر من إكثاره ، والمقلّ من إقلاله ، ولن يحاط بوصف أحزانها وأوجاع غموم سكانها « 1 » . وقال عليه السّلام : فكم بالدنيا من غريق في لجج البحار ، وكم فيها ولها من مبتلى بقتل أو أسار ، وكم لطالبها ، وإفراطه في حبها من ميت غريب ناء عن الولد والأوطان ، بين غتم « 2 » لا يعرفونه ، وطماطم « 3 » من السودان ينكرونه ، لم يبكه هناك ولده ولا أقاربه ، ولم تأسف عليه - كما أسف عليها - دنياه ، بل تخلوا جميعا منه ، وأعرضوا سريعا عنه ، فورثوه غير حامدين له فيما جمع ، وأسلموه إذ مات لما عمل وصنع ، ولعل قائلا منهم أن يقول : ما كان أفحش حرصه وإيعاثه « 4 » ! أو قائلا منهم يقول : ما أقل أو ما أكثر تراثه ! تلعبا بذكره ، وتفكها في أمره ، فاعرضوا هذا رحمكم الله على قلوبكم ، لأن ينجلي لكم إن شاء الله ما فيها عن الدنيا من العمى ، وانظروا إلى من زالت عنه القدرة من أبناء الملوك
هامش
( 1 ) انظر مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم 2 / 347 - 348 . ( 2 ) في ( أ ) عتم . الأغتم : البليد . ينظر مختار الصحاح ص 469 . ( 3 ) الطماطم : جمع طمطم وهو الذي في لسانه عجمة . ( 4 ) بمعنى الحبس والصرف . القاموس 227 .