تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها
[ النازعات : 45 - 46 ] . وقال تبارك وتعالى :
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ يَتَعارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ اللَّهِ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
[ يونس : 45 ] « 1 » . وقال عليه السّلام في موضع آخر من هذا الكتاب : واعلموا أن القلوب كالآنية المصدوعة ، لما تنازع إليه من غرائزها المطبوعة ، فإن لم ترهم صدوعها لم يصح مطبوعها ، على بنية اعتداله فيما فطرها الله عليه من كماله ، فزمّوها بالعلم بكتاب الله وترتيله ، والوقوف على محكم تأويله ، ففي ذلك لها تقويم وتعديل ، وهداية ونور ودليل ، على منهاج خالص الطريق المساير لها في حب الله وطاعته ، وما أوجب الله على العباد من أثرته وعبادته ، وبكتاب الله تنجلي عن القلب ظلم الحيرة ، وبلطف النظر فيه يدرك حقائق العلم أهل البصيرة ، وبسبيل الله فيه المطرقة تكون هدايات المتقين في الثقة في نيل الغايات القصوى ، وبلوغ الدرجات العلى ، وقد زعم بعض أهل الحيرة والنقص ، ومن لا يعرف عين النجاة والتخلص أن الألطاف في النظر ، يدعو صاحبه إلى الخيلاء والبطر ، وإنما يكون ذلك كذلك عند من يريده للترؤس لا لما فيه ، وما جعله الله عليه من حياة الأنفس ، فانفوا مثل هذا عن ضمائركم ، وسدوا ثلمة عيبه في سرائركم ، واعلموا أن البحر لا يجاز يقينا بتّا إلا بمعبر ، وأنه قد يحتاج الشجاع المحارب إلى السلاح في الحرب فكيف بالغبي المغتر ؟ ، فلا يتعاط أحد سبيل التقوى ، وما قرن الله بها من التمحيص والبلوى ، إلا وقد تحصن « 2 » بالعلم والبصر ، الذي ميز الله به بين أهل الخير والشر ، فلا تدعوا - رحمكم الله - حسن النظر في الأمور ، والاستضاءة في ظلمها بما جعل
هامش
( 1 ) ينظر مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم 2 / 333 - 335 . ( 2 ) في ( أ ) محص .