تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
صرعتك ، ولا يؤنسك غدا في وحشتك ، فلا تبع يا مسكين بدنياك آخرتك ، ولا تنخدع لها فتركب رقبتك ، وعليك بنفسك أكرم الأنفس عليك ، وأحب الأنفس إليك ، واعلم أنك مسؤول ومحاسب ومعاقب ، فارغب في الثواب ، وارهب من العقاب ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم « 1 » . وقال عليه السّلام في كتاب سياسة النفس : الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم ، ونسأل الله ولي نعمة الابتداء ، ومسهل سبيل قصد الاهتداء ، أن يمن علينا وعليكم بشكر نعمه في ابتدائه ، ويحسن إلينا وإليكم بعونه على سلوك سبيل أوليائه ، التي أرجو أن تكون أنفسكم لها وفيها ، ولما أنتم عليه لله من التمسك بها ، والقصد إليها من الأنفس التي أذن الله بعمارتها ، ورمى إليها بأسباب حياتها ، فقد عقد الله لكم بذلك لدينا عقد الخلة والإخاء ، ووكد بذلك لكم علينا اخوة الخاصة والأولياء ، فأيقنوا أنه لم يوصل سبب من الأسباب بين المتواصلين ، ولم يعقد خلة من الخلل بين المتخالّين من الأولين من خلق الله لا ولا من الآخرين بغير ما يرضي الله سبحانه من التقوى ، ويستحقه جل ثناؤه من الطاعة له والرضى ، إلا كانت وصلة حسرة وانقطاع ، وخلة ندم غدا واسترجاع ، يدعوا أهلها فيها بالويل والعويل ، ويصيرون بها في الآخرة إلى خزي طويل ، ذلك قوله جل ثناؤه :
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
[ الزخرف : 67 ] . وقوله تعالى عن القائلين :
يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جاءَنِي وَكانَ الشَّيْطانُ لِلْإِنْسانِ خَذُولًا
[ الفرقان : 28 - 29 ] . ونحن نرجو وليكم الله أن يكون وصلة ما بيننا ، وما عقد الله - فله الحمد - عليه خلتنا ، سببا عقده الله بالإيمان ، وأسسه منه على رضوان ، فمن أحق بالتعظيم منا له ؟ لما كانت الأبرار تعظمه ،
هامش
( 1 ) انظر مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم 2 / 477 - 480 .