تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
ومن خير ما قدمنا فيه ما كانت الأتقياء « 1 » تقدمه ، من كل ما كان لهم على بغيتهم من النجاة دليلا ، وإلى ما يلتمسون من فوز حياة الخلد عند الله سبيلا ، من التذكير في بقاء الآخرة ، وفناء الدنيا بما ذكر ، والائتمار في عاجل هذه الدنيا من التقوى بما به « 2 » أمر ، فافهموا ذلك فهّمنا الله وإياكم سبيل الخير ، ونفعنا ونفعكم فيها بمنافع التذكير ، فإنه يقول سبحانه :
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
[ الذاريات : 55 ] ، والدنيا وإن كان عمرها قصيرا وبقاء أهلها فيها قليلا يسيرا ، فاعلموا رحمكم الله أنها - وإن كانت كذلك - متجر لأرباح فوائد التقوى ، ومكسب غنم لمن تكسب فيها ، ومحل مخصب لمن تزود إليها منها « 3 » ، وذلك أنه خلقها سبحانه لعبادته ، وأمر خلقه فيها بطاعته ، ونعاها إليهم قبل فنائها ، وأخبرهم جل ثناؤه بقصر مدتها وبقائها ، فقلل بأحق الحقائق في أعينهم ما يستكثرونه من كثيرها ، وقصر في كتابه الناطق عندهم ما يستطيلونه من تعميرها فقال سبحانه :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقالُوا رَبَّنا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتالَ لَوْ لا أَخَّرْتَنا إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا * أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً
[ النساء : 77 - 78 ] . وقال سبحانه :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها * كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا
هامش
( 1 ) في ( أ ) إلا يقينا . ( 2 ) في ( أ ) غاية . ( 3 ) في مجموع رسائل الإمام القاسم 2 / 334 بزيادة : « ومعبر لمن تبلغ بما عند ظفره بكسبها وإلى دار مقام ومحل دوام ليس عنها لمن نزلها انتقال ، ولا منها بعد طولها زوال » .