تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
ما طعامكم هذا ؟ فيقال : الحنطة ، فيدخل يده في الوعاء فيأخذ منها في كفه ويطحنه بيده ، ثم يخرجه فيقول : هذا دقيق . وكان يأخذ الدينار فيؤثر في سكته بإصبعه ويمحوها . وكان على رجل له حقّ قبل قيامه ، فامتنع من قضائه ، فأهوى إلى عمود حديد فلواه في عنقه ثم سواه وأخرج عنقه منه . وروى السيد أبو طالب عليه السّلام « 1 » بإسناده : أن يحيى عليه السّلام كان غلاما حزوّرا « 2 » بالمدينة ، وكان طبيب نصراني « 3 » يختلف إلى أبيه الحسين بن القاسم على حمار له يعالجه من مرض أصابه ، فنزل عن الحمار يوما وتركه على الباب ، فأخذ يحيى عليه السّلام الحمار وأصعده السطح ، فلما خرج الطبيب لم يجد الحمار ، فقيل له : صعد به يحيى السطح ، فسأله أن ينزله ، فمن المثل السائر : ( أنه إنّما ينزل الحمار من صعد به ) فأنزله وقد دميت بنانه ، فبلغ ذلك أباه فزجره وخاف عليه أن ترمقه العيون . وكان يأخذ قوائم البعير المسن القوي فلا يقدر البعير - وإن جهد - على النهوض . وكان يضرب بسيفه عنق البعير البازل الغليظ فيبينه من جسده .

ذكر طرف من مناقبه وأحواله عليه السّلام :

فضله عليه السّلام لا يخفى ، ونور مجده لا يطفى ، وظهور حاله يغني عن ذكر محاسن خلاله « 4 » ، إلا أنا نذكر من أحواله طرفا رعاية لحقه الواجب ، وهو الذي فقأ عين الضلال ، وأجرى معين العلم السلسال ، وضارب عن الدين كافة الجاحدين حتى عرف الله من أنكره . ومناقبه أكثر من أن تنظم في سلك المدائح .
هامش
( 1 ) الإفادة 102 . ( 2 ) في ( أ ) حزوّر كعملّس : الغلام القوي ، ينظر القاموس 479 . ( 3 ) في ( أ ) سرياني . ( 4 ) الخلّة : الخصلة . القاموس 1285 .
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 26 | حميد بن أحمد المحلي