تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
أنت إلى أهلك راجع ، ولا في عملك زائد شارع ، فاعمل ليوم القيامة ليوم « 1 » الحسرة والندامة . أما بعد : فلا يمل بك الأمل الكاذب ، ولا تكن كالشاهد الغائب ، فإنك والقوم على بساط واحد ، والموت يأتي على كل صادر ووارد ، فلا يذهبن قولي لك « 2 » صفحا ، فإني لم آلك حضّا ونصحا ، فإن تقبل نصيحتي فأنت لذلك أسعد ، وبه أعلى عينا وأرشد ، وعن قليل يأتيك الخبر ، فالحذر الحذر ، فإنه يأتي أسرع من لمح البصر . أما بعد : فإن الدنيا بحر عميق ، ولنيرانها لهب وحريق ، ولطرقها مفاوز ومضيق ، فاتخذ زادا « 3 » لبعد مفاوزها ومضيقها ، فأعد عدة السير تزحزح به عن لهبها وحريقها ، واتخذ سفينة تنجو بها من بحر عميقها ، وقرّب عليك الأجل ، لا تخدعك بآمالها ومكرها ، وقد عرفتك نفسها ، وأوضحت لك لبسها ، فلا تعم وأنت بصير ، ولا تأمن وأنت بتحذير ، فإن الذي بقي من عمرك قليل ، فإما الثواب الجزيل ، وإما البلاء الطويل ، فكن بعملك منتفعا ، وللموت متوقعا ، فإنك لا تدري على أي حال يأتيك ، وفي أي وقت يفاجيك ، فعجبا لك يا مكنون الأجل ، كيف تغتر بطول الأمل ! فابك على نفسك إن كنت باكيا ، وتيقظ من غفلتك إن كنت لاهيا . أما بعد : فإنك قد أخرجت من روح الدنيا ومساكنها ، وأبدت أهلك لغيرك « 4 » سكنها ومحاسنها ، ونسيت ما كان لها من كدك ، وتغيرت عما كانت لك عليه من بعدك ، فتمتعوا بمالك ، ولم يعبئوا بحالك ، لمن لا يرثى لك غدا من
هامش
( 1 ) في ( أ ) ومجموع الرسائل : قبل . ( 2 ) في مجموع رسائل الإمام « عنك » . ( 3 ) في المجموع : فالحذر إذا . ( 4 ) في ( أ ) وأبدت أهلك بغيرك .