وبإزائها حفر عظيمة يجاوز بعضها حد البرك الواسعة فامتلأت ماء قراحا عذبا سمهجا ، وكان فيه شيء من البرد ، فتقدم بعساكره المنصورة فحارب مدينة صعدة فقهرها وأخذها عنوة وتغنمت الجنود منها أموالا جليلة وأخربها ، وما زال ذلك العسكر على كثرته مستريحا في تلك المياه العذبة الهنية مدة إقامته ، وقد ذكره في شعر له على قافية الباء : نصرت بالسيل . . . إلخ « 1 » .
ذكر مدته وانتصابه للأمر ونهاية عمره وموضع قبره عليه السّلام :
أنشأ عليه السّلام دعوته في سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة وكان قيامه في شدة في البلاد ونفور من أكثر الناس ، فأقام على تلك الحالة مدة مديدة يدعو الناس إلى الرشاد ويبايعهم حتى انتظم له الأمر أولا في صعدة وأعمالها ونجران ، ثم في الجوف والظاهر ، وانتشر حسن سيرته في أقطار اليمن واشرأبت قلوب الناس إليه فوصلت إليه المكاتبة من صنعاء يستدعونه إليها فأجاب عليه السّلام بقوله :
أنشر سرى « 2 » ينشئ من الروض أفنانا * ومسكا وكافورا وروحا وريحانا
أم الجوهر الشفاف أم سلك لؤلؤ * تضمن ياقوتا ثمينا وعقيانا
أم العنبر الشحري أم طرس ماجد * حسبناه لما أن فضضناه بستانا
أرقّ من الماء المعين معانيا * وأبهر من نور الغزالة برهانا
ومنها :
فعمّا قليل نملأ الأرض كلها * بتوفيق رب العرش عدلا وإحسانا
ونجمع شمل العدل بعد افتراقه * وننفي من البلدان جورا وعدوانا
ونترك أحزاب الضلالة والخنا * هباء ونروي السيف من كل من خانا
ونجعلهم دون الأنام جميعهم * على من طغى في الأرض نصرا وأعوانا
هامش
( 1 ) الشافي 1 / 345 .
( 2 ) في ( ج ) مصلح أنسر سرى .