حيرة فبينا هو كذلك إذا التفت على يمينه فوجد ترابا مسكوبا « 1 » ليس من جنس تراب تلك الناحية ، فتيمم عليه السّلام وأصحابه من ذلك التراب ، وبنى أهل الناحية على موضعه مسجدا « 2 » .
وروى أنه عليه السّلام كان في بعض أسفاره إلى نجران فأصابه عليه السّلام وأصحابه الظمأ الشديد ، وباتوا ليلتهم كذلك ، وقيل لهم إنه لا ماء إلا بنجران ، ثم أصبحوا وتيمموا لصلاة الفجر ، وصدروا وقد أجهدهم العطش ، وهم في أوائل الشتاء ولا يرجون ماء إلا على مسيرة يوم فبيناهم على ذلك إذ رأوا عند طلوع الشمس شيئا من السحاب الرقيق أو الضباب ، وهم لا يحدثون أنفسهم في ذلك الوقت بمطر ، ثم تجلّى ذلك السحاب وهم على مسيرهم ، فوقعوا على أمارات المطر ، وكلما قربوا كثر ذلك حتى أفضوا إلى غدرات من الماء القراح فشربوا وحمدوا الله ومعهم شريف يقال له : إبراهيم بن فتيح ، فقال : كنت الليلة قد ساء ظني ثم قلت في نفسي داعيا : اللّهم بيّن لنا أمر هذا القائم برحمة منك فإن يسّرت لنا ماء من السماء فهو الذي نرجو ونأمل ، وإن لم تيسره فليس به ، وأقسم على نفسه بصيام سنتين ، لقد أسرّ ذلك « 3 » .
وروي أنه عليه السّلام كان في بيت بوس ، وقد صلّى صلاة الجمعة في مسجد بيت بوس ، فلما فرغ من الصلاة والناس يزدحمون عليه وينظرون إليه ويستمعون مواعظه وكلامه وفوائده ، فدخل عليه شيخ كبير يقوده أولاده ، فسلم وقرب من الإمام عليه السّلام فشكا عليه الصمم في أذنيه ، فنفث في أذنية ودعا له ، ثم قام هو وأولاده إلى ناحية من جوانب المسجد فإذا به يشهد ويكبر ، فقالوا له : مالك ؟ قال :
فإني سمعت في أذناي إيقاظا كإيقاظ الوضف فإذا بي أسمع ما يقال ويحدّث
هامش
( 1 ) في ( أ ) مسكوبا .
( 2 ) الشافي 1 / 344 .
( 3 ) الشافي 1 / 343 .