وركنا منيعا لا يرام مرامه * وحصنا حصينا في الزمان وجيرانا
ثم أقام عليه السّلام مدة وانتهى إلى الجوف وعمد موضعا يقال له : المقيلد من مآثر الجاهلية فأثار العمارة فيه في سنة خمس وأربعين ، فوصل إليه خلق كثير من أهل الشرق والمسلمين زهاء ألف وأربعمائة رجل إلى المقيلد فأقاموا عنده ثمانية أيام يسألون عن المشكلات ويتصفحون أحواله وطرائقه ، ثم بايعوه بعد ذلك وطلبوا منه النهوض إلى اليمن فوافقوا منه بغية كان يقصدها وضالة كان ينشدها من إرغام أهل الظلم والفساد ، فنهض عليه السّلام حتى انتهى إلى بيت بوس وأقام فيه مدة أيام ، ثم بعث رسله إلى جهات اليمن ودعوا الناس إلى طاعته وبيعته ، فبايع الناس في بلاد مذحج وبكيل ومقرا وغيرها ، وواعدهم للنهوض في شهر ذي الحجة سنة خمس وأربعين وخمسمائة ، فوقف عليه السّلام حتى وصل لميعاده قبائل ضخمة يقودها رؤساؤها وأكابرها من جنب وعبس وزبيد وغيرهم ، وساروا من فورهم بعد أن نزل الإمام عليه السّلام إلى السهل للقائهم حتى قصدوا صنعاء ، وفيها عساكر كثيرة من همدان قد جمعهم السلطان حاتم بن أحمد ، فدخلوا قهرا بعد قتال شديد ، وكان الإمام عليه السّلام قد تخلف يومه ذلك في بيت بوس ، حتى كان اليوم الثاني أقبلت العساكر إلى بين يديه فنزل نحو صنعاء في عسكر ضخم فنظم أمورها وأصلح جمهورها وأقام الحدود ، وشرب رجل من أهل صنعاء الخمر فأمر بجلده ، فأبلغ آلافا « 1 » من الدنانير ضريبة الوقت ولا يجلده ، فما ثناه ذلك عن إقامة الحد عليه ، والناس يفدون إليه من كل ناحية وهو يأمر بالولاة معهم واتسقت له الأمور كذلك .
وكان من عجائبه عليه السّلام وقد تقدم إلى ذمار في بعض أيامه فبيناهم يسيرون
هامش
( 1 ) في ( ب ) ألفا .