ذلك وكان عدلا رضى ، وأثنى عليه ثناء قد ذهب عني لفظه وذلك في وقت قيامه عليه السّلام ووجد ذلك الصنّاع الذين أمرهم بعمارة مسجده بناحية تلمص . روينا ذلك عن شيخنا محيي الدين حميد بن أحمد رحمه الله تعالى « 1 » عن حنظلة بن أسعد ابن عرابة وهو « 2 » الذي وجد الورقة الذرة .
وروي أن غلاما من مذحج يقال له : دهمش وكان رئيسا شجاعا شابا جاهد بين يدي الإمام المتوكل على الله عليه السّلام في بلاد يام ، فاستشهد صابرا محتسبا ومات عند القتال ، وكان قبل ذلك مسترسلا فبقي أهله يتأسفون عليه من النار ، فرضخت صبيّة صغيرة بنت ثلاث سنين بحجر فشدخ رأسها فقالت وهي تجود بنفسها : لا تقبروني مع الكبار الكفار أهل النار واقبروني مع الصغار أهل الجنة ، وإن دهمشا من أهل الجنة وعليه صيام شهر رمضان ، وهي لا تعرفه ولا تعرف ما عليه ، فلما وصل الإمام إلى بلد الغلام أمرت إليه والدة الغلام فقالت :
إن دهمشا كان أفطر شهر رمضان أفأصوم عنه أم ما ذا أصنع ؟ فعجب الناس من ذلك « 3 » .
وروي أن الإمام عليه السّلام لما خرج لحرب صعدة - لما نكث أهلها أيمانهم ونقضوا عهودهم في عسكر عظيم من خولان وهمدان ، حكى مصنف سيرته وكان ثقة :
أن العسكر كانوا عشرين ألفا بين فارس وراجل ، فلما علم أهل صعدة بإقبال الجنود كبسوا الآبار وتركوا في بعضها الجيف ، فأشفقت جنود الإمام من الظمأ ، ففزع إلى الله تعالى ودعى بالغياث فأنشأ الله سبحانه سحابة وكان ذلك الوقت حزيران فمطرت مطرا لا يظن بمثله أنه يسيل ، وعسكره بإزاء مكان ما كاد يصلهم إلا الشفان حتى أتاه البشير يعلمه بنزول سيل عظيم حتى أحاط بمدينة صعدة
هامش
( 1 ) في ( ج ) محمد بن أحمد ، وقال في لوامع الأنوار 2 / 44 : وله الاسمان .
( 2 ) وهو : ساقطة من ( أ ) .
( 3 ) الشافي 1 / 345 .