تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
في بعض طريقهم غشيهم نور ساطع يميل إلى الصفرة ، فقال لأصحابه : هل ترون ما أرى ؟ فقال له قائل : قد رأيت يا مولانا نورا زائدا فكأن الثياب البيض مثل الثياب المسحّمة « 1 » بالصباغ فعجبوا من ذلك ، وتموا في طريقهم حتى كان اليوم الثاني ولقيهم جماعة من أهل البلاد فقالوا : أين كنتم بالأمس عند الهاجرة ؟ فقالوا : في ذلك النقيل في رأس الوادي ، فقالوا : فإنا رأينا في ذلك الموضع نورا عظيما في تلك الساعة . ومن أيامه عليه السّلام المشهورة يوم غيل جلاجل وذلك أن قوما من يام الخانق أظهروا مذهب الباطنية ، وكان لهم مأذون قد أظهر إلحاده ، فأعمل الإمام عليه السّلام الحيلة في قتله فقتل ، واستمروا على إظهار المنكرات وارتكبوا « 2 » الفواحش العظام واطّرحوا شرائع الإسلام حتى روي أنهم رموا قوما على قولهم الحمد لله . وكانت لهم ليلة تعرف بليلة الإفاضة ، يجتمع فيها الرجال والنساء ويفضي بعضهم إلى بعض ، وجاءت امرأة منهم جزّت ذوائبها بين يديه ، وأخبرت أن ولدها غشيها في هذه الليلة ، فغضب الإمام عليه السّلام وتجهز للخروج فنهض إلى الشام ، فوصل إلى بلاد بني شريف وسنحان ، ودعاهم إلى جهاد يام والخروج إليهم ، واتعدوا للمخرج في شهر جمادى الأولى سنة تسع وأربعين ، ثم أقبلت نهد وجنب وخثعم فقصدوا وادعة ويام ، وقد لزموا جنبتي الوادي بغيل جلاجل في كل قابل مائة فارس وألف راجل ، فوقع القتال الشديد وهزمت عساكر الباطنية ، وقتل منهم جماعة كثيرة وانهزموا ، فعاد العسكر المنصور إلى محطتهم بالغنائم الكثيرة ، فباتوا ليلتهم ، وكان من الغد تبعوا الدروب يخربون ويحملون ما يجدون فيها من الطعام والأثاث ، فأقاموا على ذلك ثلاثة أيام يخربون دروب
هامش
( 1 ) السحمة : السواد . قاموس ، مادة : سحم . ( 2 ) في ( أ ) : وأظهروا .