ذكر طرف من مناقبه وأحواله عليه السّلام
نشأ عليه السّلام على طريقة آبائه الأطهار ، وسلفه الأخيار ، جامعا بين العلم والعمل ، ولم يزل عليه السّلام مقتبسا من أنواع العلوم حتى برز في ميدانها ، ووقف على غامض بيانها ، وكان في كل فن منها بالغا مداه ، لا يفل الخصم شباه ، ولا يلحق منتهاه ، درس في الأصولين على الفقيه العالم فخر الدين زيد بن الحسن ابن علي الخراساني البيهقي الوارد إلى اليمن باستدعاء السيد الإمام العالم علي بن عيسى بن حمزة بن وهّاس الحسيني السليماني رحمة الله عليه ورضوانه سنة أربعين وخمسمائة ، وأتى هذا الفقيه رحمه الله من بلاد بيهق وخراسان لما بلغه ظهور مذاهب المطرفية ، وأنهم يعتزون إلى أهل البيت عليهم السلام ، وفي حق الإمام أحمد بن سليمان عليه السّلام ، ولحقته المشاق الشديدة ، ونهب أكثر كتبه بين المدينة ومكة .
وأخبرنا الفقيه جمال الدين عمران بن الحسن رضي اللّه عنه قال أخبرنا الثقات من أهل البيت عليهم السلام : أنه دفن في مفازة - لا ماء فيها - في تهامة ، فأحدث الله تعالى بعد دفنه فيها الماء إلى الآن ، وهو في موضع يعرف بالقباس كثيب بجنب البحرين عتود وعوان . ودرس على الفقيه السيد العالم الفاضل الحسن بن محمد من ولد المرتضى عليه السّلام ، ذكر الإمام عبد الله بن حمزة عليه السّلام : أنه كان يستملي وهو ينسخ من كتاب ستة أسطر مرة واحدة .
ودرس على الفقيه عبد الله العنسي اليماني الواصل من جهة الجيل والديلم بعلوم أهل البيت عليهم السلام سنة إحدى وخمسمائة ، وعلى الشيخ العالم إسحاق بن أحمد بن عبد الباعث رحمه الله ، هؤلاء من مشايخ الزيدية ، وإسحاق هذا وأبوه في نهاية العلم مصنف كبير ، صنف على المطرفية ، ولقي