تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
الدنيا إلى انصرام ، ولن يرى فيها دوام . أما بعد : فاتقوا الله عباد الله فيما تقدم « 1 » إليكم واحتج به عليكم ، من قبل اللّهف والندم ، ومن قبل أخذ بالكظم وانقطاع المدة ، واستكمال العدة ، ومن قبل التلاقي واللزام ، وأخذ بالنواصي والأقدام ، فكأن قد نزلت بكم نازلة الفناء ، وأخرجتم إلى دار البقاء ، وكشف عنكم الغطاء ، وتجرعتم سكرات الموت ، وخضتم غمرات الآخرة ، وأتاكم ما كنتم توعدون ، وعاينتم ما كنتم تحذرون . أما بعد : فإنه لا عذر لمن هلك بعد المعرفة والبيان ، ولا حجة لمن ركن إلى دار الفناء والحدثان ، ولا ندم يغني عند وقوع العيان ، ولا حيلة تنفع عند فوت الزمان ، وعند السياق وكلول اللسان ، ولا ولد ينفع ، ولا أهل يمنع ، في مصرع هائل ، وشغل شاغل ، يدعا فلا يسمع ، وينادى فلا يجيب ، في غصص الموت وسكراته ، وتجرع زفراته ، وغمومه وحسراته ، قد علاك الأنين ، وأتاك الأمر اليقين ، فلا عذر فتعتذر ، ولا ردّة فتزدجر ، قد عاينت نفسك حقائق الأمور ، وحللت في مساكن أهل القبور ، في ملحد محذور ، قد افترشت اللّبن بعد لين الوطاء ، وسكنت بين الموتى بعد مساكنة الأحياء ، فالنجاء النجاء ، قبل حضور الفناء . أما بعد : فإن الدنيا أيام قلائل ، وكل ما فيها ذاهب زائل ، فتعز بالصبر عن الشهوات ، وتناء بالحذر عن اللذات ، وفكر فيما اقترفت على نفسك من الذنوب ، وفيما قد ستر الله عليك من العيوب . أما علمت حين عصيته أنه « 2 » لم يكن بينك وبينه ستر يواريك منه ، أما استحييت من مولاك ؟ ! وقد علمت أنه يراك ، أما خفت العقوبة حين آثرت على تقواه هواك ؟ ! .
هامش
( 1 ) في ( أ ) قدم . ( 2 ) في ( أ ) ساقطة ( أما علمت ) و ( أنه ) .
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 17 | حميد بن أحمد المحلي