أيضا عظات ولا يدع الوكلاء يلقنوهم لفظات ، فالعامة عمي عن مراشد الحق ، بكم عن مواقف الصريح من الصدق ، والوكيل يجعل الكودن « 1 » جوادا لتجلّده ، ويصيّر البليد ذكيا مع تبلّده ،
وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ
[ النور : 15 ] فإن عثر على شاهد زور تعمده ، بالغ في زجره ، وأوعز إلى الناس بهجره ، وشهر إلى الناس حال إفكه وهجره ، ومتى رجع عن شهادته ضمّنه ما يلزمه بحكم الشرع بعد مبالغته في الزجر والردع ، وإن عثر من المزكي على مسامحة وتسمح ومساهلة عزله أوحى عزل ، وعذله أدهى عذل ، وكشف للناس قناع مخازيه ، فالله معاقبه ومجازيه ،
إِنَّ اللَّهَ لا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ
[ يونس : 81 ] .
وآمره بمن لم يصل إلى مجلسه ممن نأى من أقطار ولايته أن يستخلف من يثق باستقلاله وكفياته وورعه ورعايته في تنفيذ الأحكام ، ويحكم بما يحكم به سائر الحكام ، ويعينه على الحكم بين أولئك الإخوان ، فإنما الدين بالأعوان ، وأن يؤدي إلى المصلحين عند طلبهم الصلح ليكون أدنى إلى الفلاح والنجاح
وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
[ النساء : 129 ] .
وآمره بحفظ أموال اليتامى :
حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
[ النساء : 6 ] ، فإن لم تؤنسوا الرشد توقع أن يصلح الله تعالى حالهم ، ويتقدم إلى من ينصبه من ثقات الأوصياء ، ومن ثبته الله من الأولياء كالأجداد والآباء للمنقصي « 2 » العقول والقاصرين عن المعقول أن يجروا على حكم الشفقة ، لئلا يذهب رأس المال بالنفقة ، وينصب على من يتّهم مشرفا يراعي دخلهم ، ويستدرك إن جادلوا دغلهم . وأن يعرف من جنف
هامش
( 1 ) الكودن : الفرس الهجين .
( 2 ) في ( ب ) : المنتقصي .