والتوكيل لمن يرى التوكيل والتنكيل لمن يستأهل التنكيل ، ويأخذ من يطلب الكفيل ، ويضيّق على من يلزمه الإرهاق والتضييق ، ويخفّف من يحق له التخفيف والترقيق ، فإن ظهر إعسار المحبوس :
فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
[ البقرة : 280 ] .
وآمره أن يتخير الأوقاف عند فقد من ولاه الواقفون أو خيانتهم من يثق بأمانتهم ، فيوليهم أمرها ، ويتعرّف كلّ حين خبرها ، فإن وجد على طريق النصفة قرّرها في يده ، وإن مال إلى المعسفة سعى في إصلاح أوده ، أو صرفه عن عنده ، فالأوقاف صدقات لا يصلح لإمساكها إلا الصادقون ، ولا يعزل « 1 » عنها إلا الفاسقون ، فاتقوا الله :
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
[ النحل : 128 ] .
وآمره أن لا يستكتب إلا من كانت معارفة قوية وبصائره سوية وديانته قويمة وإصابته عزيمة ومطامعه كريمة دون من يفتر عن الجشع ، أو يغتر عن الطمع .
وآمره بأن يقرر حكومات من كان قبله من قضاة المسلمين ، وأن لا يتعرّض لشيء منها بالتغيير والفسخ ، والتبديل والنسخ ، ما لم يخالف نصّا من الكتاب والسنة مقطوعا أو إجماعا قد خالفوه مفرقا أو مجموعا ، حينئذ يدفع عنه ما كان مدفوعا ، ويرفع ما صار مرفوعا ، من تعرّض لحكم من قبله بالنقض من غير حجة داعية إلى الدحض ، فليوطّن نفسه على مثل صنيعه ، وليرض بمثل تقطيعة ، وكمن يؤذن بالانقضاء إلى يوم فصل القضاء ، فالاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد ، والظن لا يتعرض على الظن الواقع بالإشهاد
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ * إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ
[ المدثر : 38 - 39 ] .
هذا ما عهد الإمام الحق أبو طالب يحيى بن أحمد بن الحسين الهاروني
هامش
( 1 ) في ( أ ) : يعتزل .