تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
قريبا أم بعيدا أو شبيها مديدا ألحق به حكم الفرع ، وقضى حقّ دلالة الشّرع ، وحقّق فيه تعليلا ، وعلى العلّة دليلا ثم عوّل عليه تعويلا ، فلا بد في كلّ حادثة من حجّة ، وإن كانت ربما ولجت غموضا في لجة ، فيستدعي مثيرا ذكيّا ، ومستنبطا زكيّا يلزم طريق التهذيب والتنقيح ، ويشرف على حقائق التشذيب والترجيح ، ولا يمهل « 1 » أقصى المطايا إلى الروايا ، فعسى أن يتيح الله للحادثة وجها ، لا يجد له في الوجوه شبها مقوّيا للظنّ المطلوب في الحكم المرغوب ، هذا إذا لم يجد للإمام القاسم والإمام الهادي وابنيه عليهم السلام - عليه نصا ، بعد ما فحص عنه فحصا ، فإن وجد له نصّا صار إليه ، وقصر حكمه عليه ، وإن لم يجد له من النصّ ما يرجع إليه ، والأقرب إليه ما ينزل لديه ومال إلى سائر أقوال الأئمة إذ « 2 » كان الحق لا يخرج عن هذه الفرقة المهديّة ، وإنما يعدل إلى الاجتهاد إذا لم يجد شيئا من هذه الأمّهات ، وهي المتون والعيون :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
[ النحل : 43 ] . وآمره أن لا يخل بمحاورات العلماء ، ومناظرات الفقهاء ، واستشارة البصراء واستثارة آراء النظراء ، والتّثبّت في النظر والارتياء ، غير متعسّف عند الخفاء ، ولا متوقّف عند انكشاف الغطاء ، وتبيّن الرشد من الغي ، والصواب من الخطأ فالآراء مشتركة ، والطرق مشتبكة ، والمدار على ما يؤتيه الله من الذكاء ، وجودة القريحة والسناء ، ودراسة كتب الأجلاء دون الاتكال على تقليد الكبراء والاستنابة إلى أرباب الأسماء ، والتوفيق من ربّ السماء ، والتحقيق رائد الذكاء ، والتدقيق والنظر سبب النماء ، والحقّ للطالب بالحداء ما فرّط اللّه في بيان الأشياء ، ولا فرّط فيه خاتم الأنبياء ، وإنما يؤتى المخطئ من متابعة الأهواء ،
هامش
( 1 ) في ( أ ) : يهمل . ( 2 ) في ( أ ) : إذا كان ذاك .