تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
التأريخ ، فإن وجد وإلا عمل على الترجيح ، فيأخذ عند ذلك بالتحقيق ، أو سلك طريقة التلفيق ، إن رفع « 1 » فيهما إلى المضيق أو يعدل إلى ما سواه من الدليل إن لم يتمكّن من التأويل ، ففي السنة الخروج من السنة إذا لم تكن الآية بالممكنة
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
[ الأحزاب : 21 ] فسبيل المجتهدين فيه أن يتنبهوا :
ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
[ الحشر : 7 ] . وآمره إذا أعوزه ما تعلّق من هذين بالسّماع إلى طلب شاهد الإجماع فالإجماع يجري بعد الكتاب والسنة للمتمسّكين مجرى الجنّة ، والطريقة الهادية إلى الجنة ، من حيث دلّ الأوّلان عليه ، وأشار الأفضلان إليه ، واعتمد المسلمون أولا وآخرا عليه ، فمهما وجد في إجماع العترة مندوحة عمّا عداها ، ساق مطية « 2 » الطلب إليه وحداها ، فإن وجدهم موافقين لسائر الأمة كان المدار عليهم لجلاء الغمّة ، وإن لم يجد لهم إجماعا ولا للأمّة ، طلب الحقّ من أقوال ذي العصمة من الأئمة ، فذلك يقوم مقام قول نبي الرحمة ، وهم الوصي والسّبطان ، عليهم صلوات الملك الديّان ، وإليه أشار الرسول لمن سمعه حيث يقول : « عليّ مع الحقّ والحقّ معه » وقال الله تعالى :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
[ البقرة : 143 ] . وكما قال تعالى لآل إبراهيم :
لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
[ الحج : 78 ] . وآمره إذا لم يجد شفاء الصدور في هذه الأساس ، أن يفزع إلى الاستنباط والقياس ، ويتأنق في ردّ الفروع إلى الأصول ، ليظفر من الغرض بالمحصول ، متّخذا فكره مطيّة الوصول ، فما وجد له أصلا عتيدا وركنا وطيدا وأساسا مهيدا
هامش
( 1 ) في ( أ ) : التفليق ، إن دفع . ( 2 ) في ( أ ) : مظنّة .