تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وآمره أن يمنع التهارج والحيف ، والتلاحي في لم وكيف ، وأن لا يفضّل فيه شريفا على مشروف ، ولا ينقّص منكورا عن معروف ، ولا يزيد غنيّا على فقير ، ولا قويّا على كسير ، ما جمعهما التخاصم وضمّهما التحاكم ، وأن يميل مع الحق حيث مال ، ولا يدع التعديل والاعتدال ، بل يحقّ الحقّ ويبطل الباطل ولو كره المجرمون ، وأن لا يتعصّب في المذهب عند الحكم لمن يؤالف ، ولا يتعصب لخلاف من يخالف ، وأن لا يغتر بصراخ الضعفاء وبكاهم ولا بصياح الفقراء واشتكائهم ، فكم من خونة يشكّكون ويشكون ، كما جاءوا أباهم عشاء يبكون ، يعتدون سرّا ويستعدون علانية ، ويعتدون بالوهم البعوض سانية « 1 » ، وأن يتّبع الرأي الصائب الوثيق ، ويحذر الأدعية التي تدعى المنجنيق ، فدعوة المظلوم مستجابة وإن تراخت عنه الإجابة ، والظلم مطعمه وخيم ، ومرتعه ذميم ، وأقبح ما يكون من القادر النبيه ، والحاكم المتّصف بالتنزيه .
وكلّ كسوف في الدراري شنيعة * ولكنّه في الشمس والبدر أشنع
والخلفاء والقضاة كغيرهم مسؤولون عمّا خوّلوا ، ومرتهنون بما حملوا ومأخوذون بما حمّلوا :
وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
[ المائدة : 47 ] وليعلم أنه علّام الغيوب ، وبيده أزمّة القلوب
يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ
[ غافر : 19 ] يبصر ما كدر وصفا ، ويعلم السرّ وأخفى ، ولا يضمرنّ لأحد ضرّا ولا يضمّن عن أحد نصرا « 2 »
إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
[ الإسراء : 36 ] ،
وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ غافر : 20 ] .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : شانية . ( 2 ) في ( أ ) : بصرا .
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 208 | حميد بن أحمد المحلي