تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ناديها « 1 » ينفذ أمره ما بين أهالي هذه البقاع ، ويمضي على من يتحاكم إليه من أهل هذه الأصقاع ، وألقى إليه « 2 » مقاليد الخلافة والأحكام ، وقلّده أمر النقض والإبرام ، ليقضي فيما بينهم بالحق ، وينظر في أحوالهم متحرّيا للصدق ، فإن قبلوا فقد اهتدوا ، وإن تولّوا فإنما عليك البلاغ ، والله بصير بالعباد . وآمره « 3 » أن يستشعر طاعة الله وتقواه ، ويؤثر مراده ورضاه ، فيما أعلن من أمره وأخفاه ، وأن يدّرع درع طاعته كنه قدرته واستطاعته ، وأن يستخيره فيما يختاره ويمضيه ، ويستجيره فيما يجيزه ويقضيه ، وأن يعتصم به في إقامة حقّه ، ويتوكّل عليه في جلّ أمره ودقّه وأن يستمدّ معونته ، ويطلب معونته ويفزع إليه فيما ينوبه وينويه ، ويعتمد عليه فيما يذره ويأتيه ، فالتقوى طريق الإسلام والاستسلام والاعتصام بتخير الأعلام والاستعلام ، والاستخارة قوام ما يقترن به الإيثار ، وربك يخلق ما يشاء ويختار ، والتوكل داعية الاستثبات والانتظام ، والاضطلاع بالأمور العظام ، فعليه توكّلوا إن كنتم مؤمنين . وآمره أن يسلك طريقة العدل والإنصاف ، ويترك سبيل العسف والإجحاف ، وأن لا يصل « 4 » من ولي هداه ، وأن يسوّي في الحكم بين أولياءه وعداه ، وألا يتخطى الحقّ ولا يتعدّاه ، بل يحكم بالسوية ، ويقضي بعدل فيما يبرم ويمضي ، كيلا يلحقه استرابة ، ولا ينسب إليه معابة ، وأن يسوّي بين الخصمين في لحظه ولفظه ، وقوله وفعله ، بين القويّ والضعيف ، بحيث لا يكون عنده أقوى من الضعيف حتى يأخذ الحق له ، ولا أضعف من القويّ حتى يأخذ الحق منه .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : تهاديها . ( 2 ) في ( أ ) : عليه . ( 3 ) في ( أ ) : وأمره . ( 4 ) في ( أ ) : وأن لا يضل