تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
محمدا عبده ورسوله اختاره للرسالة ودل على صدقه بالدلالة ، بعثه إلى كافة الخلق بالأمر الحق بشيرا ونذيرا وسراجا منيرا خاتم الأنبياء وخير الأصفياء صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وأشهد أن الجنة حق ، وأن النار حق ، والبعث حق والنشور حق « 1 » ، وأن الخلائق يحشرون ويجمعون إلى أرض صردح ويسألون ويحاسبون ، ويثابون ويعاقبون ، فريق في الجنة وفريق في السعير . وأشهد أن أمير المؤمنين إمام المسلمين بعد رسول رب العالمين ، لما خصه الله تعالى بمجموع الفضائل والمناقب ، ووضعه في أشرف المناسب ، بمنصوص التنزيل المعرض للتأويل ، لتقابل الأشباه والأمثال ، وتعارض المعاني والأشكال ، سميناه نصا خفيا ، وإن كان معناه عند الرّساخ واضحا جليا . وأما كبار الصحابة الذين تصدروا للإمامة ونهضوا بالخلافة فلا أغضّ نفوسهم وأغراضهم ، ولا أقابل بالشتم أعراضهم ، بل أجد موجدة الزاري عليهم ، والمستريد منهم لتمسكهم بالمحتملات ، وتعلقهم بالمتأوّلات وأكل أمرهم إلى الله تعالى . كما قال القاسم عليه السّلام :
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ
[ البقرة : 134 ] ، وأما الرتبة التي ادعيتها ، والمنزلة التي اعتليتها ، والذّروة التي امتطيتها فإنما كان عن اعتقاد وقع مني أني أكمل العترة خصالا وأتمهم خلالا ، وأجمعهم لشرائطها وأعلمهم بطرائقها ، ولقد خضت غمرتها ومارست شدتها ، ما أعلمتني مواضعها مواقعها . وأما الأموال التي تسكّعت فيها واقتحمت عليها مترخّصا برخص الشرع لرزوح الحال ، وقلة المال ، وظهور الاختلال . وذكر أبو حنيفة في الجامع الصغير : أنه يجوز للسلطان العادل أن يستقرض لبيت المال إذا كان في بيت المال قلة وبالمسلمين حاجة ، ثم لم آل جهدا في الاستحلال من المالك حين وجدت ، ووصيت إلى جميع المسلمين آحادهم وأفرادهم أن يستحلوا كل من وجد في حال حياتي وبعد مماتي ، وإن عشت أقوم
هامش
( 1 ) في ( أ ) : وأن البعث . . . ، وأن النشور . . .
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 198 | حميد بن أحمد المحلي