تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
المسلمين كافتهم وعامتهم ، وآحادهم وأفرادهم ، فأذنت لهم أن يختاروا لي خيرا ، ( ويكسبوا لي ذخرا ، بصدقة ودعاء لي خيرا ) « 1 » وطاعة كانت وإن قلّ ثوابها لي ، وأنا استغفر الله العظيم من كل كبيرة وصغيرة ، وهفوة وسقطة وعثرة ، ومن مسعاة قدمي ، ومكسب يدي الذي يسخط الرب ويغضب الإله ، وأجأر بالدعاء إلى الله ضارعا ، وأخبت له خاضعا ، وقال :
فيا لهف نفسي كم أسوّف توبتي * وعمري فان والردي لي قاهر وكل الذي أسلفت في الصحف مثبت * يجازي عليه عادل الحكم قادر
ارحم اللّهم شيبتي وذلتي ، وقلتي ووحدتي وغربتي ، فمن يرحمنا إذا لم ترحم ؟ ، ومن يكرمنا إذا لم تكرم ؟ ! فأنت آخذ بنواصي العباد ، والحاكم يوم المعاد وصلّى اللّه على محمد وآله الطاهرين « 2 » . ولم يزل عليه السّلام ساعيا في إقامة قناة الدين ، جاهدا في قطع ضرر المعتدين حتى كان في يوم من الأيام ببلد ( كجوا ) من بلد الإسفندارية ، فوثب عليه بغتة حشيشي من الملاحدة الباطنية أرسلوه من ناحية ( الموت ) وهي قلعة من قلاعهم ، فاستشهده رضوان الله عليه يوم الاثنين في شهر رجب من شهور سنة تسعين وأربعمائة ، ثم نقل إلى ( كلار ) ، ودفن في قرية هسكير « 3 » . قال ناقل أخباره : وبلغني أنه تردم تابوته بعد حين ، فجعلوا يرمّونه فأفضى بهم رمّهم « 4 » إلى إظهار جثته ، وكان في عصر لم يكن أحد في ذلك العصر باقيا ممن رآه في حياته إلا شيخا واحدا ، فأحضروا ذلك الشيخ لينظر فيه هل تغير عن
هامش
( 1 ) في ( أ ) : ساقط ما بين القوسين . ( 2 ) أخبار أئمة الزيدية نقلا عن كتاب جلاء الأبصار 146 - 147 . ( 3 ) في التحف 216 ، وفي ( أ ) : هشكير . ( 4 ) في ( أ ) : رميهم .