تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الحسني بن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى من بلغه من المسلمين في أقاصي الأرض وأدانيها سلام عليكم أما بعد : فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ذو القوة والحول ، والإفضال والطول ، الذي جعل السماء بناء ، والأرض قرارا ، وجعل خلالها أنهارا ، وخلقكم أطوارا ، وأنشأ لكم أسماعا وأبصارا ، أحمده رغبا ورهبا على تظاهر نعمه ، وتضاعف قسمه ، وترادف منحه وتتابع كرمه ، وأومن به - خاضعا خاشعا - أنه الله الواحد الأحد الفرد الصمد ، المتعالي عن الأشباه والأنداد ، والشركاء والأضداد ، وأتوكل عليه موقنا أنه قاهر لا يرام ، وقادر لا يضام ، وقيوم لا ينام توحّد بالعلاء ، وتفرد بالكبرياء ، وحمد على النعماء ، وعبد في الأرض والسماء ، ذلكم الله ربكم له الدين واصبا أفغير الله تتقون
وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ
[ النحل : 53 ] خلق عباده رحمة لهم وإنعاما عليهم وإحسانا إليهم ثم لم يتكثر بهم عن قلة ، ولم يتعزز بهم من ذلة ، ولم يستأنس بهم من وحشة ، فطر الأرض والسماوات ، وجعل النور والظلمات ، وأجرى الأفلاك الدائرات ، والنجوم المسخرات ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له قولا صدقا ، أقولها تعبدا ورقّا . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، وصفيه وخليله ، وخيرته من خلقه ، وأمينه على وحيه ، أرسله بشيرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا ، فصلواته عليه يوم ولد ويوم قبض ويوم يبعث حيا ، وعلى آله الطيبين الأخيار المنتجبين الأبرار ، ابتعثه على حين شمخ الكفر بأنفه ، ونأى بجانبه ، وامتد على الخلق رواقه ، وأحاط بهم نطاقه ، وملأ البسيطة ظلامه ، وظهر فيهم عتوه وغرامه ، والخلق حيارى لا يبصرون ، وضلال لا يهتدون ، قد ملكتهم الجاهلية الجهلاء ، وعمتهم الفتنة الصماء ، ونور الحقّ قد آذن بالطموس ، ومال بوجهه إلى العبوس ، فأدى الرسالة ، وأظهر الدعوة ، ومحض النصيحة ، وأقام الحجة ، وأوضح المحجة ، ونهض بأمر
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 156 | حميد بن أحمد المحلي