واعلم أن الوصول وإن كان عطيّة من الله تعالى وتفضلا فلا بد من الطلب والاجتهاد وبذل الطاعة في تحصيل الغرض وهكذا وعد الله تعالى فقال :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ
[ العنكبوت : 69 ] ، فلا يغتر المريد بهذه المكيدة فإنه لا يأمن أن يصرعه بها العدو صرعة لا نهوض معها عصمنا الله تعالى من ذلك .
وحكي عن بعض الحكماء - وأظنه عن جنيد - أن في سيرة « 1 » المريد ألف قاطع يقطعه ، كل واحد منها يحول بينه وبين مطلوبه ، فليحذر المريد هذه القواطع كل الحذر ، وليكن في جميع أحواله مستغيثا « 2 » بالله عز وجل ، لاجئا إليه خاضعا بين يديه ، متبرئا من حوله وقوته ، مستعصما بحول الله وقوته عز وجل ، وليعلم المريد أن الآفات وإن كانت كثيرة جمة فليس يجوز ترك الاجتهاد ليسلم من الآفات ؛ [ بل يجب أن يجتهد في دفع الآفات مع المقام على المجاهدة لما يزيد في فوة الآفات ] « 3 » لأن الآفات مصدرها للمريد عن قوة الهوى ، وبحسب ازدياد قوتها تزداد الآفات ، فليتصوّر ما بيناه المريد « 4 » حق التصور ، وليتدبر حق التدبر . . إلى آخر كلامه عليه السّلام في هذا القياس « 5 » فهو كثير ، وإنما ذكرنا منه اليسير .
[ دعوته ]
وله دعوة جمع فيها من فوائد العلم الثمينة ويواقيته الشريفة ما يقضي له بالسبق في هذا الباب ، وقد رأينا إثباتها في هذا الموضع ، قال عليه السّلام :
بسم اللّه الرحمن الرحيم وصلواته على عباده المصطفين .
هذا كتاب من الإمام المؤيد بالله أبي الحسين أحمد بن الحسين بن هارون
هامش
( 1 ) في ( أ ) : سير .
( 2 ) في ( أ ) : مستعينا .
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل .
( 4 ) في الأصل : « فليتصور المريد ما بيناه » .
( 5 ) في ( أ ) : في هذا الكتاب .