بالله ولا يعود إلينا ، فقصدهم الكيا أبو الفضل مع الكرجية وسد عليهم الطريق من كل جانب فحمل الجيل عليهم وهزموهم بإذن الله وقتلوا منهم مقتلة عظيمة ، وخرج أبو الفضل من هناك إلى جيلان واستولى بعد ذلك على هوسم أيضا ، ولم يزل عليه السّلام مشجيا للظالمين ، معلنا بالدين حتى توفاه الله حميدا رشيدا فقيدا سعيدا .
وكانت وفاته عليه السّلام في يوم عرفة سنة إحدى عشرة وأربعمائة ، ودفن يوم الأضحى ، وصلى عليه السيد مانكديم الأعرابي القزويني الخارج بعده بلنجا الملقب بعده بالمستظهر بالله ، وأديمت الختم على قبره من يوم دفنه إلى تمام شهر ، وبني عليه في لنجا ومشهده فيها مشهور مزور . وفيه يقول القائل :
عرّج على قبر بصع * دة وابك مرموسا بلنجا
واعلم بأن المقتدي * بهما سيبلغ ما ترجّا « 1 »
وكان عمره عليه السّلام تسعا وسبعين سنة ، وخلف من الأولاد : الأمير أبا القاسم وحده رضي اللّه عنه وكان اسمه الحسين وبه كان يكنى ، وأولد الحسين أحمد ، وأولد أحمد الإمام أبا طالب الأخير يحيى وعقبه كثير : منهم محمد القائم في عشر السبعين وخمسمائة في بلاد العجم من جيلان .
ذكر نكت من كلامه عليه السّلام :
قال قدس الله روحه في صدر كتابه المعروف بسياسة المريدين [ 19 ] :
الحمد لله الذي جعل لنا إلى سلوك مناهج الأبرار سبلا لائحة ، ونصب لنا على لزوم مدارج الأخيار أدلة واضحة ، وجعل من تبتل إليه ووقف عليه مشاهدا لدواعي الحق التي ذهب عنها أكثر الخلق ، واستنقذهم من أسر الحيرة ، وعصمهم
هامش
( 1 ) انظر التحف شرح الزلف 212 .