وامتدوا إلى باب المؤيّد بالله يلزمونه التقدم إلى آمل للانتقام والانتصاف . فأظهر المؤيّد بالله الضعف والعجز عن النهوض بنفسه ، وقال : لا أجد لهذا الأمر في الحال غير السيد الثائر في الله أبي الفضل صاحب هوسم ، فلما أمره بذلك أبى وامتنع وتقرب إلى منوجهر وأخذ منه المال ، فهاج عليه الجيل وهموا بالقبض عليه وأحرقوا داره بهوسم وألجئ إلى الهرب ، فلما أيس منه ، كاتب أبا جعفر الناصر المقيم بالري ، وأرسل إليه أبا الحسن الآبسكوني ، وخاطبه بالسيد الفاضل ، فلما قرأ الكتاب ، قال : هذا لطفه عند الاستدعاء فكيف لطفه إذا حصلت عنده ؟ وامتنع من إجابته . وأنفق منوجهر عشرين ألف دينار بهذا السبب وأعاد عمارة المشهد ، وأنفق عليه حدود ألف وسبعمائة دينار ، وقبض الإسفهسلار - المعروف بالحاجب الكبير أسفاوجين بن أصفهان - على المعروف بالصفاري ، فأمر منوجهر وأصدره إلى أسترآباذ « 1 » وحبس في قلعة تكريت ، وبقي فيها زهاء عشر سنين حتى هلك منوجهر ، فتقرب أبو كالجار إلى الطبرية وأطلقه ورده إلى آمل وكان في الكرة الثانية شرا منه في الأولى ، ولا زال يتعصب ويتعرض للأشراف والشيعة إلى أن هلك أبو كالجار ، فأنهض شرف المعالي إلى آمل للسياسة للأمير ورده أنشا بن أسفرستان الزياري « 2 » ، فساس أهل طبرستان سياسة منكرة وقتل من المفسدين عدة وقتل الصفاري ، فلما أعاد منوجهر عمارة المشهد « 3 » وأرشا كبار جيلان سكنت ثائرة الجيل ولم يمكنهم قصد طبرستان ، وانصرفوا من وركروذ ، وكان أبو الفضل انحاز إلى كرجيان ، فلما انصرف الجيل بلغه أن المؤيّد بالله كان ضمن لهم ألفي دينار فلم يدفع ، وقيل : بسبب أن ناصرية الجيل قالوا : إن هذا العز يعود إلى المؤيّد
هامش
( 1 ) في الأصل : استراياد .
( 2 ) في ( أ ) : وردان شاه بن أسفرستان الزياري .
( 3 ) في ( أ ) : المسجد .