تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا
[ المزمل : 8 ] ، قيل في التفسير : أخلص له إخلاصا « 1 » ، وقال تعالى :
فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ
[ الذاريات : 50 ] . روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال حاكيا عن الله تعالى : « ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ قلبك غنى وأملأ يديك رزقا ، ابن آدم لا تتباعد عني فأملأ قلبك فقرا وأملأ يديك شغلا » « 2 » . ثم قال قدس الله روحه : هذه وصية لجنيد بن محمد أثبتناها على وجهها لتعلقها بغرضنا في هذا الباب ولما فيها من عظيم النفع للمريد . قال أبو القاسم رحمه الله : اعلم رحمك الله أن الله تعالى ينزل العبيد حيث نزلت قلوبهم بهمها ، فانظر أين ينزلك قلبك ؟ ، واعلم أنه يوصل إلى القلوب من خيره « 3 » ما اتصلت به القلوب من تعظيم أمره ، فانظر ما ذا يتصل بقلبك ، واعلم أنه يقبل على القلوب حسب ما القلوب مقبلة عليه ، فانظر ما ذا أنت مقبل بقلبك ؟ ، واعلم أن الله تعالى يخلص إلى القلوب من برّه على ما تخلص القلوب إليه من ذكره ، فانظر ما ذا خالصه قلبك ؟ ، واعلم أن الله تعالى يعظم القلوب ويرفعها على حسب ما هي معظمة له ، فانظر ما ذا الذي تعظم في سرك ويعلو إليه مرادك ؟ ، واعلم أن موانع القلوب في الابتداء ما مالت عليه من أسباب الدنيا ، فاعمل على قطع الأسباب تنل بغيتك من الطلب . واعلم أن قليل ما ينفق « 4 » منها في السرائر يحول بينك وبين نفيس الذخائر ، فاعمل في إخراج ما بقي منها تنل بذلك ما تطلب من خالقها . واعلم أن القلوب إذا تجردت من الأمور الدنيوية صحت وصفت للعلوم الأخروية ، فاعمل في ابتداء أمرك على إخراج ذلك من سرك ، واحذر أن يبقى عليك منها شيء مستبطن أو
هامش
( 1 ) انظر تفسير غريب القرآن للإمام زيد بن علي 353 . ( 2 ) أخرجه الحاكم عن معفل بن يسار 4 / 326 وقال صحيح : ووافقه الذهبي . ( 3 ) في الأصل : ذخيرة ، والنسخة ( أ ) : من غيره ، ولا معنى لها وأثبتناها من سياسة المريدين . ( 4 ) في ( أ ) : يبقى .