تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
بحرا يقذف بالدرر ، وجونا « 1 » يهطل بالدرر ، لم يبق فن إلا وقد بلغ فيه الغاية وأدرك النهاية . قال مصنف سيرته - قدس الله روحه « 2 » : كان عارفا باللغة والنحو متمكنا من التصرف في منظومها ومنثورها . وكان يعرف العروض والقوافي ونقد الشعر ، وكان فقيها بارعا متقدما فيه مناظرا ، وكان متقدما في علم الكلام وأصول الفقه حتى لا يعلم أنه في أي العلوم الثلاثة كان أقدم وأرجح ، ولم يبلغ النهاية في العلوم الثلاثة غيره ، وإنما تقدم في علم أو علمين ، وكان قد قرأ على الشيخ المرشد أبي عبد الله البصري ، ولقي جميع علماء عصره واقتبس منهم وعلق زيادات الشرح بأصفهان عن قاضي القضاة بقراءة غيره . وحكي عن الشيخ أبي رشيد أنه قال : لم أر السيد أبا الحسين منقطعا قط مع طول مشاهدتي له في مجلس الصاحب ، وكان لا يغلب إن لم يغلب ، وكانا يستويان إن لم يظهر له الرجحان ، وذكر بعض من صنف في أخباره أن الصاحب الكافي قال ذات ليلة للحاضرين : ليذكر كل واحد منكم أمنيته ، فذكروا ، فقال : أما أنا فأتمنى أن يكون السيد أبو الحسين حاضرا ، وأنا أسأله عن المشكلات وهو يبينها لي بألفاظه الفصيحة وعباراته المليحة ، وكان فارقه إلى أرض الديلم . ويحكى أن يهوديا متقدما في المناظرة والمجادلة قدم على الصاحب ، فاتفق أنه حضر مجلس الصاحب فكلم اليهودي في النبوءات حتى أعجزه وأفحمه ، فلما قام من المجلس ليخرج ، قال له الصاحب : أيها السيد أشهد أنك أوتيت الحكمة وفصل الخطاب « 3 » . وحكي عنه - قدس الله روحه أنه قال : عزمت على أن أسافر إلى الأهواز للقاء قاضي القضاة أبي أحمد بن أبي علان وسماع مختصر الكرخي عنه ، فأنهيت إلى الصاحب ما وقع في قلبي ، فكتب كتابا
هامش
( 1 ) في ( أ ) : سليلة مستديرة مغشاة تكون مع العطارين . مختار الصحاح ص 118 . ( 2 ) سيرة الإمام المؤيد ص 5 . ( 3 ) سيرة الإمام المؤيد 6 .