المتوضأ ليجدد الطهارة فرأى فيه رجلا متغير اللون يرتعد فزعا ، فقال له :
ما دهاك ؟ قال : إني بعثت لقتلك ، قال : وما الذي وعدوك عليه ؟ قال : بقرة ، قال : ما لنا بقرة وأدخل يده في جيبه وناوله خمسة دنانير ، وقال : اشتر بها بقرة ، ولا تعد إلى مثل ذلك « 1 » . وحكي أنه كان قدس الله روحه يسير في طريق كلار ، فطلب ممطرا له من بندار صاحبه ، فقال : هو على بغل لبيت المال ، فأنكر عليه ، وقال : متى عهدتني أستجيز حمل ملبوسي على دواب بيت المال ، فأمر بإخراجه وتوفير الكراء من ماله . وكان يصرف عليه السّلام من خاص ماله إلى بيت المال ما يكون عوضا عما يرسله الكتاب في أول الكتب ، ويفرجه بين السطور في الكتاب « 2 » .
وحكي أن شيئا من المقشر حمل إلى داره لصرفه في مصالح المسلمين ، فالتقط منه حبات بعض الدجاج التي تقتنى لأكله خاصة ، فغرم من ماله أضعاف ذلك ، وقيل : إنه صرف الدجاج إلى بيت المال . وروي أنّ ولده الأمير أبا القاسم شكى إليه ضيق يده وقلة نصيبه من بيت المال ، واستأذنه في الانصراف فأطلق له ذلك ، فقال له أصحابه : إن أبا القاسم فارس فاره لا غنى عن مثله فلو أطلق له ما يكفيه ، فقال : إني أدر عليه نصيبه ولا يمكن الزيادة عليه ، فإن الله سبحانه أمرنا بالتسوية بين الأولاد والأجانب . وكان له صديق يتحفه كل سنة بعدد من الرمّان ، فلما كان في بعض السنين زاد على رسمه وعادته ، فسأله عن ذلك ؟ فقال : لأن الله سبحانه زاد في رماننا فزدنا في رسمك ، فلما أراد الخروج شكى عن بعض الناس ، فقال : ردوا عليه رمانه كله ، وأمر بإزالة شكايته ودفع الأذى عنه ، إلى غير ذلك من الحكايات الجمة في ورعه وزهده وتقشفه « 3 » . وكان عليه السّلام في العلم
هامش
( 1 ) سيرة الإمام المؤيد 3 .
( 2 ) سيرة الإمام المؤيد 3 والشافي 1 / 331 .
( 3 ) سيرة الإمام المؤيد 4 .