وتأسفوا على مفارقتي .
وله عليه السّلام التصانيف المعجبة فمنها في الأصول : كتاب النبوات ، وهو يدل على غزارة علمه في الأصول ، ثم في الأدب فإنه بين المعارضات التي عورض بها القرآن الكريم ، وكشف عن إدحاضها وأبان غوارها بكل وجه ، وسلك في ذلك من طريقة علم الأدب ما يدل على علو منزلته وارتفاع درجته . وله في الأصول :
التبصرة كتاب لطيف « 1 » . وله في فقه الهادي عليه السّلام : كتاب التجريد وشرحه أربعة مجلدات استوفى فيها الأدلة من الأثر والنظر ، وأحسن فيها كل الإحسان . وله أيضا : البلغة في فقه الهادي . وله في فقه نفسه : الإفادة مجلد ، والزيادات مجلد علق ذلك أصحابه عنه ، وفيه كل مسألة عجيبة وفتوى غريبة ، ولهذين الكتابين شروح وتعاليق عدة ، ومهما طلبت الغرائب فإنها توجد في فقهه عليه السّلام منصوصة « 2 » .
ولقد حكى بعض أصحابنا الواصلين من ناحية العراق وهو الفقيه الفاضل الحسن بن علي بن الحسن الديلمي اللنجائي رضى اللّه عنه أنه بات ليلة من الليالي ومعه رجل من الصالحين ، فبات ذلك الرجل يعبد الله عز وجل ، والسيد المؤيّد بالله بالقرب منه فلما طلع الفجر قام المؤيّد لصلاته ، فقال له ذلك الرجل : أيها السيد أتصلي بغير وضوء ؟ فقال : لم أنم في هذه الليلة شيئا ، وقد استنبطت سبعين مسألة . ولقد كان علماء عصره يعجبون من تحقيقه وشدة تدقيقه ، ولا عجب من أمر الله يؤتي فضله من يشاء ، ولذرية الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المزية على من عداهم والفضل على من سواهم .
ولقد سمعت شيخنا العالم الفاضل محيي الدين محمد بن أحمد بن الوليد القرشي الصنعاني رضي اللّه عنه يحكي : أن السيد المؤيّد بالله قدس الله روحه لما توفي
هامش
( 1 ) تحت الطبع بمكتبة مركز بدر بتحقيق السيد عبد الله إسماعيل الشريف .
( 2 ) سيرة الإمام المؤيد بالله 6 .