وأقبل الناس إلى أخيه السيد أبي طالب عليه السّلام يسألونه ، فقال له قائل : أين كان هذا العلم في حياة السيد أبي الحسين ؟ فقال : أو كان يحسن بي أن أتكلم والسيد أبو الحسين في الحياة ؟ مع أن علم السيد أبي طالب غزير وفهمه جم كثير على ما يحكى ذلك . وروينا أنه قيل لأخيه السيد أبي طالب عليه السّلام : أتقول بإمامة أخيك ؟
فقال : إن قلنا بإمامة زيد بن علي ، فما المانع من القول بإمامة أخي ! فانظر كيف شبهه عليه السّلام بأعلى الأئمة قدرا وأغزرهم علما ، لأنا قد بينا أنه أقام خمسة أشهر يفسر سورة الحمد والبقرة وذكرنا غير ذلك مما يكثر .
قال مصنف سيرته [ 7 ] : وسمعت الشيخ أبا الفضل بن شروين رحمه الله يقول : دع أئمة زماننا إنما الشك في الأئمة المتقدمين من أهل البيت وغيرهم ، هل كانوا مثل هذا السيد في التحقيق في العلوم كلها أم لا ؟ قال :
وسمعت القاضي أبا الحسن الرفاء يقول : ليس اليوم في الدنيا أشد تحقيقا في الفقه من السيد أبي الحسين الهاروني .
وحكي أن المؤيّد سئل عن الطلاق الثلاث بلفظة واحدة في مجلس الصاحب ، فكلمه القاضي أبو القاسم بن كج ، وكان إمام أصحاب الشافعي ، وآل الكلام إلى جميع من حضر من الفقهاء فانقطعوا في يده ، فقال الصاحب يقال :
لا علم لطائفة فيهم هذا الأسد - يعني : المؤيّد بالله . وحكي أنه ورد عليه من كلار مسائل صعبة على أصول الهادي ، فأجاب عنها وهذه المسائل موجودة ، فقال الصاحب : لست أتعجب من هذا الشريف كيف أتى بهذا السحر ، وإنما أتعجب من رجل بكلار كيف اهتدى إلى مثل هذه الأسئلة « 1 » . وكان له عليه السّلام أصحاب فضلاء نجباء من أهل البيت عليهم السلام وغيرهم ، فمنهم : السيد الفاضل العالم الموفق بالله أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل الحسني الجرجاني عليه السّلام وهو ممن له
هامش
( 1 ) سيرة الإمام المؤيد 7 .